2 - ظلامة المؤرخين :
لقد خلط بعض المؤرخين بين مؤلف كتابنا وبين شخص آخر لاشتراكهما في الكنية والاسم والشبه في النسبة ، فمؤلفنا أبو جعفر أحمد بن عبد الولي البتّي ، والمشتبه به هو أبو جعفر أحمد بن محمد البنّي ، على ما بينهما من فوارق في اسم الأب والنسبة والسلوك وبعد ذلك فارق العصر .
وفي ظنّي أن ما أصاب مؤلفنا من حيف نتيجة ذلك الخلط ، لم يحدث مرّة واحدة ، بل مرّ بمراحل التطور تدريجا ، فابتداء من الاشتباه في النسبة ومرورا باسم الأب وانتهاء باسمه ، وآخر ضحية من ضحايا الخلط كانت آثاره الأدبية .
فان لفظ ( البتّي ) نسبة إلى بتة قرية من قرى بلنسية ، قريب جدا في الخط من ( البنّي ) نسبة إلى بنّا حصن بالأندلس - كما في معجم ياقوت - ولا فرق بينهما غير نقطة واحدة ، ففي البتي - تاء مثناة - وفي البني - نون - وبأدنى سهو من النساخ أو القرّاء يقع التصحيف ، ولا بد أن يؤدي ذلك إلى الخلط بين منسوبي المكانين ما دام ما به الاشتراك من كنية واسم ووصف موجودا ، وكان من المقبول جدا دعوى تداخل آثارهما حتى يعسر الفصل والتمييز .
وهذا النوع من التصحيف هو الذي تحاماه العلماء المحققون بما كتبوه من ضبط بالحروف بعد أسماء الأعلام ، ومع ذلك الاحتياط فقد وقع الخلط كثيرا ، وهذا نوع من أنواع المتفق والمفترق ، أو ما يسمى بالمؤتلف والمختلف ، ويراد به ما اتفق في الصورة واختلف في المعنى ، وقد يسمى اختصارا بالمشتبه .
وقد عالج العلماء ذلك في مؤلفات عديدة من أهمها ( الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط ) لابن القيسراني 507 ، ( والمشترك وضعا والمفترق صقعا ) لياقوت الحموي 626 ، ( والمشتبه ) للذهبي 748 ، و ( تبصير المنتبه )