تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عن نبيّه [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 294 » في قوله لأبي بكر « 295 »
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
« 296 » دلالة أن حزنه كان مسخوطا لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهاه عنه . - فقال أبو عثمان : لم يكن قوله له إلّا تبشيرا بأنه آمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى نفسه معه ممّا كان يحذره من غلبة المشركين ، وكان خوفه لما خاف من ذلك من أجل أنه لا يظهر على غيب ما تجري به مقادير اللّه عزّ وجلّ « 297 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينزّل عليه الوحي بغيب ما يكون قبل أن يكون فكان في قوله :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
ما يبين أن اللّه معهما ، بنصرته / إياهما وذلك لا يكون إلا بوحي من اللّه عزّ وجلّ وقد بيّن اللّه تعالى اطلاعه أنبياءه المرسلين على غيبه بقوله :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 298 » . فقال ( له ) « 299 » أبو عبد اللّه : وهل تجد لهذا نظيرا من التنزيل : « لا تفعل » يراد به التبشير ولا يراد به النهي عن أمر مسخوط ؟ فقال ( له ) « 299 » أبو عثمان : نعم . قال : اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون [ عليهما السلام ] « 300 »
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 301 » لمّا خافا من فرعون أن يفرط عليهما أو أن يطغى ولم يكن خوفهما خوفا يسخط اللّه عزّ وجلّ عليهما من أجله . لأنهما لو أديل لفرعون عليهما لكان « 302 » في ذلك طغيانا لفرعون وتضعضعا للدين وهما رسولان داخلان في ( معنى ) « 303 » قوله تعالى « 304 »
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ
هامش
( 294 ) زيادة من ( ب ) ( 295 ) في ( ق ) : زيادة « رضوان اللّه عليه » وهي في غير محلها إذ لا يترضّى الشيعي عن أبي بكر . ( 296 ) التوبة ، آية 40 ( 297 ) عبارة ( ق ) : غيب مما يجري به اللّه مقادير اللّه عزّ وجلّ . ( 298 ) سورة الجن آية 26 - 27 ( 299 ) سقطت من ( ب ) ( 300 ) زيادة من ( ب ) ( 301 ) سورة طه ، آية 46 ( 302 ) في الأصلين : كان ( 303 ) سقطت من ( ب ) ( 304 ) في ( ق ) : قوله عز وجهه الكريم في كتابه العزيز .