تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فتبسم ، وبيّن لي أنه فهم ما كلمته به ، وابن الأشج يكرر القول ويبديه : يريد القول بالوقف ، فأقبل عليّ إبراهيم بن أحمد فقال لي : أقول لك كما كنت أقول لابن طالب « 213 » : أنت لا تضطرني / إلى مذهبك وأنا لا أضطرك إلى مذهبي . قال : ثم أخذ ابن الأشج في مدح أهل العراق وتفضيلهم على أهل الحجاز فقال : لقد قال أسد « 214 » : سألت « 215 » مالكا فأجابني ، وسألته عن أخرى فأجابني ، ثم سألته عن مسألة أخرى فأجابني ، فقال لي رجل كان واقفا على رأس مالك - رضي اللّه عنه - : إن أردت التشقيق فعليك بالعراق . فقلت ( له ) « 216 » : أيها الأمير هذا وأصحابه يزعمون أن أبا بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - إذا انفرد بخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم تقم به حجة ، وأن عمر - رضوان اللّه عليه - إذا انفرد بخبر لم تقم به حجة ، وأن عثمان وعليا - رضوان اللّه عليهما - كذلك إذا انفردا « 217 » وها هو ذا يريد أن يقيم الحجة في تفضيل أهل العراق على أهل مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخبر رجل لا يعرف من هو من جميع البرايا . قال أبو عثمان رضي اللّه عنه : فما نطق ابن الأشج ولا أصحابه بكلمة غير قوله : ويحك يا سعيد « 218 » ، كأنه يريد دون هذا على تعظيم السلطان .
هامش
( 213 ) هو أبو العباس عبد اللّه بن أحمد بن طالب ، كان من أعلام المالكية بالقيروان ومن جلة قضاتهم تولى القضاء مرتين ( 257 - 259 ، 267 - 275 ) ، قتله الأمير إبراهيم بن أحمد سنة 275 ، طبقات الخشني 136 - 137 ، الرياض 1 : 474 - 479 ، المدارك 4 : 308 - 321 ، البيان المغرب 1 : 115 ، 117 ، 121 . ( 214 ) أسد بن الفرات بن سنان ، مولى بني سليم ، روى عن علماء الحجاز ومصر والعراق . كان إماما في العلوم الشرعية ، ولاه زيادة اللّه قضاء القيروان سنة 203 ثم أضاف له إمارة الجند الذي وجهه لفتح صقلية . فتوفي مجاهدا على أسوار سرقوسة سنة 213 ، طبقات أبي العرب 81 - 83 ، رياض النفوس 1 : 254 - 273 ، المدارك 3 : 291 - 309 ، البيان المغرب 1 : 97 ، 104 . ( 215 ) في ( ب ) : لقد سألت ( 216 ) سقطت من ( ب ) ( 217 ) في الأصلين : انفرد ( 218 ) في ( ب ) : بابن سعيد
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 73 | عبد الله بن محمد المالكي / بشير البكوش / محمد العروسي المطوي