وكانت له مجالس كثيرة « 173 » مع أهل العراق من أهل القيروان ، وأنا / أذكر منها مجلسا واحدا ليستبين الناظر في هذا الفصل موضع سعيد بن الحداد - رضي اللّه عنه - من العلم « 174 » وقيامه بالحجة لأهل الحق . فمن ذلك مجلسه مع إبراهيم الأمير :
قال رحمه اللّه تعالى : دخلت على إبراهيم [ الأمير ] « 175 » وكان حاضرا للمجلس ابن الكوفي « 176 » ، وهو قاضيه يومئذ ، وابن الأشج « 177 » وجماعة فلما دخلت عليه أومأ إليّ - ولم أقبّل له يدا ولا لغيره قط - قال : وأدناني حتى لصقت إلى سريره ، ثم أخذ بعض النافية « 178 » - وهم القائلون بخلق القرآن - فقال : أيها الأمير كثر التشبيه « 179 » وفشا بالقيروان وقال قائلون كذا . وقال آخرون كذا . قال أبو عثمان : صرح النافي وكنيت أنا إجلالا للّه عزّ وجلّ عن تشنيع أهل التعطيل على أولي السنّة « 180 » ، وعلمت أنه إنما أراد أن يحرك ( بذلك ) « 181 » الأمير ليصل « 182 » [ منه إلى أمر يجد ] « 183 » به السبيل إلى كيد السنّة وإماتتها ، فقلت له : أيها الأمير
هامش
( 173 ) في ( ق ) : كثير
( 174 ) في ( ب ) : من أهل العلم
( 175 ) زيادة من ( ب )
( 176 ) هو عبد اللّه بن هارون السوداني يعرف بابن الكوفي ، فقيه حنفي ، تولى قضاء تونس ثم القيروان وكانت وفاته سنة 283 ، طبقات الخشني 192 - 193 ، 237 ، 238 . العيون والحدائق 4 : 72 ، 87 .
( 177 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن سعيد بن الأشج ، فقيه ومتكلم قيرواني على مذهب أهل العراق ، توفي سنة 286 ، طبقات الخشني 193 ، 220 معالم الايمان 2 : 232 .
( 178 ) يعني المعتزلة ، وذلك لنفيهم عن اللّه تعالى صفاته الأزلية ، الفرق بين الفرق 93 .
( 179 ) القائلون بالتشبيه صنفان ، صنف شبهوا ذات الباري - سبحانه - بذات غيره وصنف ثان شبهوا صفاته بصفات غيره ، الفرق بين الفرق 214 ، وقائل هذا القول يريد اتهام أهل السنّة ، وهم جمهرة علماء القيروان ، بالقول بالتشبيه لاثباتهم صفات اللّه عزّ وجل .
( 180 ) عبارة ( ق ) : على أن أولى السنّة ، ولعل حرف « أن » زائد . والمقصود : عن تشنيع أهل التعطيل ( وهم المعتزلة الذين ينفون صفات اللّه عزّ وجل ) على أهل السنّة ، ويظهر أن هذا المعتزلي ( المعطّل كما يسميه ابن الحداد ) أراد أن يشنع على أهل السنّة بإضافة التشبيه لهم .
( 181 ) سقطت من ( ب )
( 182 ) في ( ب ) : وليصل
( 183 ) زيادة من ( ب )