قال أبو الربيع سليمان بن محمد : أخبرني محمد بن الكاتب الرجل الصالح ، [ الفاضل ] ، قال : دخلت المسجد الحرام فإذا أنا بابن غلبون في « الحطيم » قاعدا ، فسلّم عليّ وعانقني ثم قال لي : « يا ابن الكاتب :
أما والأكف المهديات « 167 » سلامها * إلى مدنف لم يستطع أن يسلّما
وتلك الخدود البيض والأعين التي * قضين لدمعي أن يفيض ويسجما » « 168 »
ثم قال لي : « يا ابن الكاتب ، استمع « 169 » قولي في تكفيره » ، ثم قال « 170 » :
« لاح المشيب بلمّتي فنعاني * ونفى الصبا عني وزم عناني
ونأت خطوب الحادثات « 171 » بأسرتي * فبقيت منفردا من الأقران
فلئن مضى صدر الزمان بصفوه * فلأخدمنّ لسيدي المنان
/ ولأقطعنّ علائقي من غيره * جتى أحلّ بساحة الميدان
ولأنفينّ مطاعمي وملابسي * ولأمنعن من الكلام لساني
ولأهجرنّ أحبتي ومعارفي * ولأقطعن عصابة المجّان
ولأبكينّ على الصبا ولما مضى * من غرتي في سالف الأزمان
فلعل من شمل العباد بفضله * يحيى الفؤاد بكثرة الأشجان
يا من إليه حسن ظنّي قادني * أنت المؤمّل عند كل أوان
فامنن عليّ بما أؤمل منك يا * معطي [ الجميل ] « 172 » ومسدي « 173 » الإحسان
وقال أيضا « 174 » :
لئن عزف الإخوان عنّي نزاهة * وخلّفني عنهم نصيبي من الفقر
لقد سرني أني خليّ من الذي * أضاعوه من حقّي ولو كنت في الأسر
هامش
( 167 ) في ( ب ) : مهديات .
( 168 ) في ( ق ) : وتسمحا .
( 169 ) في ( ق ) : تسمع .
( 170 ) في ( ق ) : فأنشد .
( 171 ) في ( ق ) : المحدثات .
( 172 ) زيادة من ( ق ) .
( 173 ) في ( ق ) : مبتدي .
( 174 ) وردت الأبيات في المعالم 2 : 219 - 220 مع اختلاف في بعض الألفاظ .