جميع الأسماء المشتقة من الأفعال ، وكذلك يقال : صحبت فلانا حولا ، ودهرا ، وسنة ، وشهرا ، ويوما ، وساعة ، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره ، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولو ساعة من نهار ، هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم » اه .
4 - وهو أضيق من الذي قبله بكونه من طالت صحبته للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وروي عنه شيئا من العلم ، ولا يخفى أن في هذا تسعف يخرج الكثير من مسمى الصحابة ممن اشتهروا فيما بيننا بشرف الصحبة ، ولا يعرف لهم رواية مثل : عكاشة بن محصن - رضي اللّه عنه - ، أو ممن سبق ذكرهم في كون أحاديثهم التي رويت عنهم لا تصح ، وأن صحبتهم ثابتة . وقد ذكر أبو زرعة الرازي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ، ممن روي عنه ، وسمع منه .
5 - ما حكاه الخطيب في « الكفاية » ( ص 50 ) بسنده إلى ابن سعد ، عن الواقدي ، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كان سعيد بن المسيب يقول : « الصحابة لا نعدهم إلّا من أقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين » اه .
قلنا : وهذا بالطبع لا يثبت عن ابن المسيب لوهاء الواقدي ذا ، وقد ردّه ابن الصلاح في « المقدمة » ( ص 173 ) ، فقال : « وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكي عن الأصوليين ، ولكن في عبارته ضيق ، يوجب ألا يعد من الصحابة :
جرير بن عبد اللّه البجلي ، ومن شاركه فيه فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ، ممن لا نعرف خلافا في عدّه من الصحابة » اه .
وزاد العلائي في « تحقيق منيف الرتبة » ( ص 38 ، 44 ) : « مثل : وائل بن حجر ، ومعاوية بن الحكم السلمي ، وخلق كثير ممن أسلم سنة تسع وبعدها ، وقدم عليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأقام عنده أياما ثم رجع إلى قومه ، وروى عنه أحاديث » اه .
6 - ما حكاه القاضي عياض قال : « ذهب أبو عمر بن عبد البر في آخرين إلى أن اسم الصحبة وفضيلتها حاصلة لكل من رآه وأسلم في حياته ، أو ولد وإن لم يره ، وإن كان ذلك قبل وفاته بساعة ، ولكن كان معه في زمن واحد ، وجمعه وإياه عصر مخصوص » اه . تحقيق منيف الرتبة ( ص 38 - 39 ) .
( * ) وجملة القول : أن الراجح هو الذي عليه جمهور أهل الحديث الذي ذكرناه أولا ، وهو الذي انتصر له الخطيب البغدادي في « الكفاية » ، وابن الصلاح في « المقدمة » ، والحافظ ابن حجر في مقدمته لكتابه « الإصابة » ، وغيرهم .
معرفة الصحابة — صفحة 5
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٥