تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الصحابة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
( * ) أمّا في اصطلاح أهل العلم ، فقد اختلفوا في تعريف الصحابي على أقوال : 1 - يطلق اسم الصحابي على من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم مؤمنا به ، ولو للحظة يسيرة ومات على الإسلام ، وإن تخلّل ذلك ردّة على الراجح . وهذا هو رأي جمهور المحدثين ، كالإمام أحمد - في رواية عبدوس بن مالك - حيث ذكر أصحاب بدر فقال : « ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القرن الذين بعث فيهم ؛ كل من صحبه سنة ، أو شهرا ، أو يوما ، أو ساعة لطيفة ، أو رآه فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه ، الكفاية ، للخطيب ( ص 51 ) . وهذا هو الذي تبناه البخاري ، إذ يقول في « صحيحه » ( 7 / 348 - كتاب الفضائل ) : « ومن صحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه » . 2 - واشترط قوم في إطلاق اسم الصحبة على المترجم له : أن يكون ممن رآه مؤمنا به ، وجالسه ولو جلسة لطيفة . حكي هذا القول عن الواقدي حيث قال : « رأيت أهل العلم يقولون : كل من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقد أدرك الحلم فأسلم ، وعقل أمر الدين ، ورضيه ، فهو عندنا ممن صحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولو ساعة من نهار ، ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام » ، اه . كفاية ( ص 51 ) . وردّه الحافظ في مقدمة « الإصابة » ( 1 / 5 ) بأنه قول شاذ . ونقل الآمدي في « الإحكام » عن أكثر الشافعية : « أن الصحابي : من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وصحبه ولو ساعة ، وإن لم يختص به اختصاص المصحوب ، ولا روى عنه ، ولا طالت مدة صحبته » اه . تحقيق منيف الرتبة للعلائي ( ص 35 ) . 3 - إن اسم الصحابي يطلق على من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم مؤمنا به ، وطالت مدة المجالسة ، واختص به ، وإن لم يرو عنه شيئا . وهذا القول حكاه ابن الصلاح في « المقدمة ، ( ص 173 ) ، عن أبي المظفر السمعاني ، وذكر أنها طريقة أهل الأصول . وفي « الكفاية » ( ص 51 ) ما يردّ هذا القول نقلا عن أبي بكر محمد بن الطيب القاضي قوله : « لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول صحابي مشتق من الصحبة ، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص ، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا ، كما أن القول : مكلّم ، ومخاطب ، وضارب مشتق من : المكالمة ، والمخاطبة ، والضرب ، وجار على كل من وقع منه ذلك ، قليلا كان أو كثيرا ، وكذلك