[ المجلد الأول ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ المقدمات ]
مقدمة التحقيق
إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أمّا بعد : فقد اصطفى المولى - عز وجل - من عباده نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين ، واختار له - عز وجل - من عباده رجالا يصحبونه في دعوته صلى اللّه عليه وسلّم ، يقومون بما أمروا به ، وينتهون عمّا نهوا عنه ، بني الإسلام على أكتافهم ، فاستحقوا بذلك قوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
[ التوبة : 100 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم الذي رواه البخاري ( 5 / 10 ) ، ومسلم ( 7 / 188 ) ، عن أبي سعيد الخدري : « لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » .
وقد كانوا - رضي اللّه عنهم - حلقة الوصل بين النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومن أتى بعده ، فنقلوا لنا من أخباره صلى اللّه عليه وسلّم ما نقوّم به عباداتنا ومنهجنا .
فالوقوف على أسمائهم ، وما نقلوه لنا مما تعلّموه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم شرف لنا معرفته .
ويقول الحاكم في « معرفة علوم الحديث » ( ص 25 ) : « ومن تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ ، فقد رأيت جماعة من مشايخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يتوهمونه صحابيّا ، وربما رووا المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيّا » ا . ه .
قلت : إذا فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : من هو الصحابي ؟ ، وبم تثبت الصحبة ؟ ، فنقول والحمد للّه وحده :
من هو الصحابي ؟ :
( * ) الصحابي في اللغة مشتق من الصحبة ، وليس مشتقا من قدر خاص منها ، بل جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا . انظر : أصول الحديث ، للدكتور محمد عجاج الخطيب ( 385 ) .