تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
صاحب السفينة لو أراد أن ينقض السفينة ويرد الخشبة إلى صاحبها أكان للسلطان أن يمنعه ؟ قال : لا . قلت : أرأيت أن صاحب الخرج لو أراد أن ينقض خرجه ويخرج الخيط الذي خاط به الخرج ويرده على صاحبه ، أكان للسلطان أن يمنعه ؟ قال : نعم ! قلت : فكيف تقيس ما هو محظور بما هو ليس بممنوع . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر النسائي عن عبد اللّه بن سلم الأسفرايني قال سمعت محمد بن إدريس - إملاء - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي : كنت يتيما مع أمي ، ولم يكن عندها ما تعطى المعلم . فذكر نحوه ومناظرته مع محمد بن الحسن وزاد : فقلت له : يرحمك اللّه ! فتقيس على مباح بمحرم ؟ هذا حرام عليه وهذا مباح له . قال : فكيف تصنع بالسفينة ؟ قلت : آمره أن يقرب إلى أقرب المراسى إليه مرسى لا يهلك فيه ولا أصحابه ، فأنزع اللوح وأدفعه إلى أصحابه وأقول له : أصلح سفينتك واذهب . قال : أليس قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » . فقلت من ضاره ؟ هو ضار نفسه . وقلت له ! ما تقول في رجل غصب من رجل جارية فأولدها عشرة من الولد ، كلهم قد قرأ القرآن وخطب على المنابر وقضى بين المسلمين . ثم أثبت صاحب الجارية بشاهدين عدلين أن هذا غصبه هذه الجارية وأولدها هؤلاء الأولاد ، بم كنت تحكم ؟ قال : أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية وأرد الجارية عليه . قال : فقلت : نشدتك اللّه أيهما أعظم ضررا ؟ إن رددت أولاده رقيقا أو إن قلعت الساجة ؟ . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أبو بشر أحمد بن حماد الدولابي - في طريق مصر - ثنا أبو بكر بن إدريس - وراق الحميدي - قال سمعت الحميدي يقول قال الشافعي « 1 » : وليت نجران وبها بنو الحارث وموالى ثقيف ، فجمعتهم فقلت : اختاروا سبعة نفر منكم ، فمن عدلوه كان عدلا ، ومن جرحوه كان مجروحا . فجمعوا لي سبعة نفر منهم ، فجلست للحكم فقلت للخصوم تقدموا ، فإذا شهد الشاهدان عندي التفت إلى السبعة فان عدلوه كان عدلا ، وإن جرحوه قلت : زدني شهودا ، فلما أثبت
هامش
( 1 ) وهذا يخالف ما ساقه ابن جحر في توالى التأسيس ( ص 69 ) عن ابن أبي حاتم .