فأحرقت نار الخشية بصائر مناقب الشهوات من قلوبهم وسكنت خوافى ضلوع مضايق الغفلات من صدورهم ، فأنبت ذكر الصلوات رقاد قلوبهم .
* حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال : قرأ على أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول : بالعقول يجتنى ثمر القلوب ، وبحسن الصوت تستمال أعنة الأبصار ، وبالتوفيق تنال الحظوة وبصحبة الصالحين تطيب الحياة . والخير مجموع في القرين الصالح ، إن نسيت ذكرك ، وإن ذكرت أعانك .
* حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول : حرم اللّه الزيادة في الدين ، والالهام في القلب ، والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر : على بخيل بدنياه ، وسخى بدينه ، وسيّئ الخلق مع اللّه . فقال له رجل : بخيل بالدنيا عرفناه ، وسخى بدينه عرفناه ، صف لناسئ الخلق مع اللّه . قال : يقضى اللّه قضاء ويمضى قدرا وينفذ علما ويختار لخلقه أمرا فترى صاحب سوء الخلق مع اللّه مضطربا في ذلك كله غير راض به ، دائما شكواه من اللّه إلى خلقه فما ظنك .
* حدثنا عثمان بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قلت لذي النون : دلني على الطريق الذي يؤدينى اليه من ذكره .
فقال : من أنس بالخلوة فقد استمكن من بساط الفراغ ، ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من مقاعد الاخلاص ، ومن كان حظه من الأشياء هواه لم يبال ما فاته ممن هو دونه ، ثم قال : المتضع يبدي غير الذي هو به ، والصادق لا يبالي على أي جنب وقع قال : وسمعت ذا النون يقول : العارف متلوث الظاهر صافي الباطن . والزاهد صافي الظاهر متلوث الباطن . قال : وسمعت ذا النون يقول : إن المؤمن إذا آمن باللّه واستحكم ايمانه خاف اللّه ، فإذا خاف اللّه تولدت من الخوف هيبة اللّه فإذا سكن درجة الهيبة دامت طاعته لربه فإذا أطاع تولدت من الطاعة الرجاء فإذا سكن درجة الرجاء تولدت من الرجاء المحبة ، فإذا استحكمت معاني المحبة في قلبه سكن بعدها درجة الشوق فإذا
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 359
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٣٥٩