تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تجول في ملكوتك وتتفكر في عجائب صنعك ترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك قد البستهم خلع محبتك وخلعت عنهم لباس التزين لغيرك الهى لا تترك بيني وبين أقصى مرادك حجابا الا هتكته ولا حاجزا الا رفعته ، ولا وعرا الا سهلته ، ولا بابا الا فتحته ، حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك ، وتذيقنى طعم محبتك ، وتبرد بالرضى منك فؤادي ، وجميع أحوالي حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا في ميدان طاعتك ، الهى كيف استرزق من لا يرزقني الا من فضلك أم كيف اسخطك في رضى من لا يقدر على ضري الا بتمكينك . فيا من أسأله ايناسا به وايحاشا من خلقه ويا من اليه التجاني في شدتي ورجائي ارحم غربتي وهب لي من المعرفة ما ازداد به يقينا ، ولا تكلني إلى نفسي الامارة بالسوء طرفة عين . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان الخليط عن أبي الفيض ذي النون المصري قال : ان للّه لصفوة من خلقه ، وان للّه لخيره من خلقه قيل له : يا ابا الفيض فما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الراحة واعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة قيل له : يا ابا الفيض فما علامة اقبال اللّه عز وجل على العبد ؟ قال : إذا رايته صابرا شاكرا ذاكرا فذلك علامة اقبال اللّه على العبد . قيل : فما علامة اعراض اللّه عن العبد ! قال إذا رايته ساهيا راهبا معرضا عن ذكر اللّه فذاك حين يعرض اللّه عنه . ثم قال ! ويحك كفى بالمعرض عن اللّه وهو يعلم أن اللّه مقبل عليه وهو معرض عن ذكره : قيل له با أبا الفيض فما علامة الانس باللّه ؟ قال : إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه ، وإذا رايته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ثم قال أبو الفيض : الدنيا والخلق للّه عبيد ، خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم وحذرهم وأنذرهم ، فحرصوا على ما نهاهم اللّه عنه ، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها اللّه لهم ، فلا هم في أرزاقهم استزادوا . ثم قال : عجبا لقلوبكم كيف لا تتصدع ! ! ولأجسامكم كيف لا تتضعضع ، إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 343 | أبي نعيم الأصبهاني