تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الدهر وهانت عليهم المصائب وذهبوا بالصدق والاخلاص عن الدنيا إلهي فيك . نالوا ما أملوا كنت لهم سيدي مؤيدا ولعقولهم مؤديا حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك وإلى منازل المخلصين في معرفتك فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون وإلى ما عنده من وعيده ناظرون ذهبت الآلام عن أبدانهم لما أذاقهم من حلاوة مناجاته ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده فيا حسنهم والليل قد اقبل بحنادس ظلمته وهدأت عنهم أصوات خليقته وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون فلو رأيت أيها البطال أحدهم وقد قام إلى صلاته وقراءته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه ان ذلك المقام هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية وهمومهم بالفكر دائمة فما ظنك بأقوام اخيار ابرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وأنسوا بيقين المعرفة وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة بلغنا اللّه وإياكم هذه الدرجة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ح . وحدثنا محمد بن إسحاق الشمشاطى قال سمعت ذا النون يقول : بينا أنا أسير في جبال أنطاكية وإذا أنا بجارية كأنها مجنونة وعليها جبة من صوف فسلمت عليها فردت السلام ثم قالت ألست ذا النون المصري ؟ قلت عافاك اللّه كيف عرفتينى ؟ قالت فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتصال معرفة حب الحبيب ثم قالت أسألك مسألة ؟ قلت سليني قالت أي شيء السخاء ؟ قلت البذل والعطاء . قالت هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة إلى طاعة المولى قالت فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحب منه خيرا قلت نعم للواحد عشرة قالت مر بابطال هذا هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة إلى طاعة المولى ان يطلع إلى قلبك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء ويحك يا ذا النون انى أريد ان اقسم عليه في طلب شهوة منذ عشرين سنة فاستحيى منه مخافة ان أكون كاجير السوء إذا عمل طلب الأجر ولكن أعمل تعظيما لهيبته وعز جلاله قال ثم مرت وتركتني .
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 340 | أبي نعيم الأصبهاني