تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
محمد بن المبارك يقول : ما آمن باللّه من رجا مخلوقا فيما ضمن اللّه له . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول : يزهدون في التجارة لأنفسهم ويجعلون انقطاع النفوس إلى غيرهم . * حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب الصموق العابد - بمصر - ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول : بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف ، فلما دنت منى سلمت على فرددت عليها السلام فقالت : يا هذا من أين أنت ؟ قلت لها : رجل غريب . قالت : سبحان اللّه فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء ؟ قال فبكيت فقالت : أو لا يبكى العليل إذا وجد طعم الغافية ؟ قلت : فلم ؟ قالت : لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب اليه من البكاء ، ولا خدم البكاء خادم هو أحب اليه من الزفير والشهيق في البكاء . قلت لها : علمينى رحمك اللّه فانى أراك حكيمة . فأنشأت وهي تقول :
دنياك غرارة فدعها * فإنها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها * منيته نفسه تطيح لا تركب الشر واجتنبه * فإنه فاحش قبيح والخير فاقدم عليه ترشد * فإنه واسع فسيح
فقلت لها : زيدينى رحمك اللّه . فقالت : سبحان اللّه أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك من الفوائد عن طلب الزوائد ؟ قال : قلت : لا غنى بي عن طلب الزوائد قالت : حب ربك شوقا إلى لقائه فان له يوما يتجلى فيه لأوليائه . * حدثنا أبي قال : قرأت من خط جدى محمد بن يوسف - وكان قد لقى عدة من أصحاب محمد بن المبارك - دخلت مسجدا فرأيت فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا ، وأقربهم إليه طائفة منصوبة يسألونه عن علم طريق الآخرة ، وعن معرفة الآفات الواردة ، فيجيبهم بلسان ذرب في الحكمة متسع