تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عبد اللّه الأنطاكي يقول : كفى بالعبد عارا أن يدعى دعوة ثم لا يحققها بفعله أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا ، أو يستوحش مع ذكره حتى يريد به بدلا ينبغي - للعبد أن يشتغل بتصحيح ضميره ، ويعلم مع معاملته وما يطلب وممن يهرب فإنه إذا عرف ذلك طلب من نفسه الحقائق ولم يلق ربه كالعبد الآبق . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال أنشدني عبد اللّه بن القاسم القرشي قال : أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه :
ألم تر أن النفس يرديك شرها * وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة * وعلما يزيد العقل للصدر شافيا هلم إلى الآن إن كنت طالبا * سبيل هدى أو كنت للحق باغيا فعندي من الأنباء علم مجرب * فمنه بالهام ومنه سماعيا أخبر أخبارا تقادم عهدها * وكيف بدا الاسلام إذ كان باديا وكيف نمى حتى استتم كماله * وكيف ذوى إذ صار كالثوب باليا ومن بعد ذا عندي من العلم جوهر * يفيدك علماء إن وعيت كلاميا وعلما غزيرا جالى الرين والصدى * عن القلب حتى يترك القلب صافيا فصبح صحيح محكم القول واضح * أعز من الياقوت والدر غاليا فأصبحت بالتوفيق للحق واضحا * وذاك بالهام من اللّه ماضيا لأنى في دهر تغرب وصفه * فصار غريبا موحش الأهل قاصيا فأحوج ما كنا إلى وصف ديننا * ووصف دلالات العقول زمانيا عجائب من خير وشر كليهما * فان كنت سماعا بدا القلب واعيا فقد ندب الاسلام أحمد ندبة * كما ندب الأموات ذو الشجو شاجيا فأول ما أبدأ فبالحمد للذي * برانى للاسلام إذ كان باريا وصيرني إذ شاء من نسل آدم * ولم أك شيطانا من الجن عاتيا ولو شاء من إبليس صير مخرجى * فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا ولكنه قد كان باللطف سابقا * وإذا لم أكن حيا على الأرض ماشيا