تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والثالث إلقاء التهم عن اللّه من عقد الثقة به . قلت : رحمك اللّه فسر لي ما وصفت من هذه الثلاثة التي ذكرت أنها إيمان قلبي . قال : نعم يا فتى ، إن التصديق للّه إنما هو من عين المعرفة باللّه ، إنه لما أن صحت المعرفة باللّه سقط الارتياب عنه لسقوط الجهل به عن قلبه ، فلما سقط . اعتقد القلب تصديقا قد دلت المعرفة على تصديقه ، فإذا صح هذا في القلوب وتمكن من عقائدها انفتق من هذا نور فيه دلالة النفس على مكونها ، فإذا صح العلم فيها بأنها مكونة لا من شيء كونت ، دلها وجود ما علمته من خلقها على الشئ المغيب عنها أنها أعجب مما قد شاهدته بنظر ، فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب عز وجل فيما وقع الوعد به ، وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب عز وجل ونهيه قلت فحسن الظن . قال : من علم المعرفة باللّه أن اللّه عز وجل أحسن إليه في خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من اللّه عليه أقام النظر من العقل الباطن في الأشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذي يحتاج إلى تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد في تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به تدبيره فيه ، علم أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بربه . فههنا في مقام تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذي كشف عن ضرر الجهل فإذا أثبت القلب هذا معرفة علم أن اللّه تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين خلقته باستواء العافية في خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا الستر معيشته ، فإذا صح العلم بهذا كان اللّه عز وجل عنده غير جابر في رحمته التي نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز في حكم يوقعه برحمته . قلت : رحمك اللّه فمن أين مخرج التهم ! قال : من ضعف المعرفة ، وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا دون الآخرة فلما إن لم يصدق الخبر تصديقا يؤدى إلى ثقة بما وقع به الخبر كان اللّه عنده غير وفي فيما وعد . قلت : رحمك اللّه اضرب لي في هذا مثلا أستعين به على فهمي وأتبين فيه معنى قولك . فقال : أرأيت لو أن رجلا عرفته بالخلف