تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
في المعرفة ، قريب من كل حجة ، لسان لا يغضب على سائله وإن ردد عليه المسألة حتى يفهمه أو يكون جاهلا فيعلمه ، بلسان قد بذ بعز وسننه فرسان الكلام عذب اللفظ مطلاق المطلق . فدنوت منه وقد تفرق الناس عنه ، وصار جليس حزنه وحليف همه وشريك سدمه وأخيذ جنايته وأسير نار العفاة ، قد غشيته من هموم قلبه ، فلم أزل قاعدا متسلسا في دنوى وهدوئى قد جمعت فيه نفسي حتى إذا صرت في الموضع الذي لاعتق صوته ونظر إلى في حال من غضب على نفسه وضنا من توهم أمنيته لاذ بفضله على ضعفي ولم يلجئنى إلى مذلة في مسألتي حتى قال لي : حياك اللّه بالسلام ، ونعمنا وأنعمنا وإياك بثبوت الأحزان ، فكشف بقوله ضيقا عن قلبي ، وأدبنى لنفسه فنعم ما به أدبنى ، فلما تجلى عنى ضيق الحصر ، وسقط الخجل ، وزال الوجل أولانى أنس المشهد وجذبني بلسانه إلى قريب المقعد . قلت لنفسي : قد ظفرت فسلى فقلت : رحمك اللّه ما هذا السبيل الذي أمر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بدوسه وقطعه . قلت رحمك اللّه فهل لهذا السبيل من شرح يبين مناره ؟ قال نعم ، أما السبيل فهو الايمان باللّه طريق محمد ممدود لأهل الايمان باللّه من الدنيا إلى الآخرة ، فمن تعمد درسه وقطعه عز فأعز غيره ، ورضى به عن الاختيار عليه مد به الطريق إلى الآخرة ، وإن هو عدل عن باب الطريق بالاختيار منه للهوى الذي خذله منه لزمه قوله تعالى
( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )
قلت : رحمك اللّه فما الايمان المؤدى إلى الآخرة الموصل بأهله إلى محمود العاقبة ؟ فقال : إن الذي سالت عنه من الايمان باللّه إيمان ظاهر وقع به الستر الظاهر وإيمان باطن وقعت به الخشية الباطنة . قلت : فما الايمان الظاهر ؟ قال : إقرار اللسان بالتوحيد وموافقة جوارح الأبدان فرائض التوحيد ، هذا هو الايمان الظاهر الذي يقع الستر الظاهر به ، ويحقن به العبد دمه وماله إلا في المال من حقوق إيمانه . وأما الايمان الباطن الذي وقعت به الخشية الباطنة فهو إيمان القلب وهو على ثلاثة : فالأول منها التصديق للّه فيما وقع به وعده ووعيده . والثاني حسن الظن باللّه تعالى من غير المعرفة .