وصيرني من بعد في دين أحمد * وعلمني ما غاب عنه سؤاليا
وفهمنى نورا وعلما وحكمة * فشكرى له في الشاكرين موازيا
فمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا * لضعفى وجهلي في الملا ثم حاليا
ومن أجل ذا أرجوه إذ كان غافرا * ومن أجل ذا قد صح منى رجائيا
ومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكافنى * ولكن بلطف منه كان ابتدائيا
فلو كنت ذا عقل لما قد رجوته * لقد كنت ذا خوف وشكري محاذيا
ولو كنت أرجوه لحسن صنيعه * شكرت فصح الآن منى حيائيا
فشكرى له إذ صيرت بالحق عالما * وللشر وصافا وللخير واصيا
ومن بعد ذا وصفى لنفسي وطبعها * ووصفى غيرى إذ عرفت ابتدائيا
فهذا من الانباء وصف غرائب * فمن كان وصف لكان بحاليا
فكيف به إذ كان بالحق عالما * فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا
وذاك لان الناس قد آثروا الهوى * على الحق سرا ثم جهرا علانيا
فهذا زمان الشر فاحذر سبيله * فان سبيل الشر يردى المهاويا
سيأتيك من أنبائه وصف خابر * كلام بتحبير ووصف قوافيا
يقولون لي اهجر هواك وإنما * أكد وأسعى أن أقيم هوائيا
ونفسك جاهدها وإني لمائل * إليها فما أن دار إلا تنائيا
وكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى * وقد ملكته النفس منى زماميا
تقودني الأيام في كل محنة * لدى طبع يبدو يهيج ذاتيا
فأصبحت مأسورا لدى النفس والهوى * يشدان منى ما استطاعا وثاقيا
. * أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم الدمشقي في - كتابه - ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت الحنينى يذكر أنه سمع مالك بن أنس يقول : كان ناقع يجالس زياد بن أبي زياد فمات زياد فكان نافع يمر بنا فنقول : ألا نوسع لك رحمك اللّه ؟ قال فيأبى ويقول : اتقوا هذه المجالس .