قال وسمعت أبا سليمان يقول : لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة ، ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم .
قال وسمعت أبا سليمان يقول : لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعونى كاتضاعى عند نفسي ما أحسنوا . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : من صارع الدنيا صرعته .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال : قلت لأبى سليمان : سألت اللّه تعالى بين الركن والباب ان يذهب عنى شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء . قال : ويحك ! أي شيء يعدد عليه ؟ قل اللهم ما أزرانى عندك فأذهبه عنى . قال : وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وانا حاضر فقال :
يا أبا سليمان ما أتقرب به إليه ؟ فبكى أبو سليمان ثم قال : مثلي يسأل عن هذا ؟ أقرب ما يتقرب به إليه ان يطلع من قلبك على انك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو . قال : وقلت لأبي سليمان : يكون الرجل بافريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان ؟ قال : نعم ! قلت وكيف ذلك ؟ قال : تكون نيته متى لقيه واساه ، فإذا كانت نيته كذلك فهو أخوه . قال : وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء ، وقلوبكم التفكر . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا ، هذا أوله ، وهذا أوله .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال سمعت أبا سليمان يقول : أهل الزهد في الدنيا على طبقتين : منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة ، ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة ، فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع . وقال لي أبو سليمان : لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء . وقال لي أبو سليمان : لأن اترك لقمة واحدة من عشائى أحب إلى من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره .
قال وسمعت أبا سليمان يقول : ما على ظهر الأرض شيء اشتهيه . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : الثياب ثلاثة : ثوب للّه ، وثوب لنفسك ، وثوب للناس ، وهو شر الثلاثة . فما كان للّه فهو ان تجد بثلاثين وتشترى بعشرين وتقدم عشرة . وما كان لنفسك فهو ان تريد لينة على جسدك . وما كان للناس فهو
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 274
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٧٤