ان تريد حسنة . وقد تجمع في الثوب الواحد للّه ولنفسك .
* حدثنا عبد اللّه ثنا إسحاق ثنا أحمد . قال : سمعت أبا سليمان يقول : لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت . قلت له : فليس يبكى على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي ؟ فقال : ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة ، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها . قال وسمعت أبا سليمان يقول : يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه ، ويجوز لباسه في السفر ، ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه « 1 » قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا ، لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب . والمتفرغ يجد من لذة العبادة ما لا يجدها صاحب العيال ، لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء . وسمعت أبا سليمان - وقيل له : ما له من يؤنسه في البيت فارتاع وقال - لا أنسى اللّه به أبدا .
* حدثنا محمد بن عبد اللّه أبو عمر ثنا محمد بن عبد اللّه بن معروف قال : قرأت على أبى على سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان : أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه . والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت ، وطول الصمت ، وقلة المخالطة ، والاعتصام بالرب ، والعض على فلق الكسر ، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورا ، والتمسك بعنان الصبر ، والانتظار للفرج ، وترقب الموت ، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف . ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر ، ما لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره ، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم ، ولا يضر الناجي تلف الهالك . يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول ، وعنها وحده مسؤول ، فهو بصالح عمله مسرور ، ومن
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .