تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الحوارى قال : شكوت إلى أبى سليمان الوسواس فقال : إني أرى قد غمك ، يا أبا الحسن ! إن أردت أن ينقطع عنك فان أحسست بها فافرح بها ، فإنك إذا فرحت بها انقطع عنك ، فإنه ليس شيء أبغض إليه من سرور المؤمن ، وإن اغتممت منها زادك . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : إنما يجئ الوسواس وكثرة الرؤيا إلى كل ضعيف ، فإذا أخلص انقطع عنه الرؤيا وكثرة الوسواس . قال : أبو سليمان : وربما أقمت سنين لا أرى الرؤيا . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : العيال يضعفون يقين الرجل ، إنه إذا كان وحده فجاع قنع ، وإذا كان له عيال طلب لهم ، وإذا جاع الطالب فقد ضعف اليقين . * حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول : إذا جاءت الدنيا إلى القلب ترحلت الآخرة منه ، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تجئ الآخرة تزحمها ، لأن الدنيا لئيمة والآخرة عزيزة . * حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ونصف وشهوته في قلبه خمسة دراهم أفما يستحى أن تجاوز شهوته لباسسه . قال أبو سليمان : وإذا لم يبق في قلبه من الشهوات شيء جاز له أن يتدرع عباءة ويلزم الطريق ، لأن العباءة علم من أعلام الزهد ، ولو أنه ستر زهده بثوبين أبيضين بخلطة الناس كان أسلم له . * حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال حدثني أبو سليمان قال : شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام يا داود حذر فأنذر أصحابك أكل الشهوات ، فان القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنى . قال أبو سليمان : فكتبته في رقعة وارتحلت ما معي حديث غيره .