تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . وأوصى : من أطاعه من أهله وقرابته ان يعبدوا اللّه في العابدين ويحمدوه في الحامدين وأن ينصحوا لجماعة المسلمين ، وأوصى إني قد رضيت باللّه ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا ، وأوصى : إن لعبد اللّه ابن محمد المعروف ببوران على نحو من خمسين دينارا وهو مصدق فيما قال فيقضى ما له على من غلة الدار إن شاء اللّه ، فإذا استوفى أعطى ولدى صالح وعبد اللّه ابنا أحمد بن محمد بن حنبل كل ذكر وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء ما على لابن محمد . شهد أبو يوسف وصالح وعبد اللّه ابنا أحمد بن محمد بن حنبل قال أبو الفضل : ثم سأل أبى ان يحول من الدار التي اكتريت له فاكترى هو دارا وتحول إليها فسأل المتوكل عنه فقيل إنه عليل فقال : قد كنت أحب أن يكون في قربى وقد أذنت له ، يا عبيد اللّه احمل إليه ألف دينار ينفقها وقال لسعيد تهيئ له حراقة ينحدر فيها فجاءه علي بن الجهم في جوف الليل فأخبره ثم جاء عبيد اللّه ومعه ألف دينار فقال إن أمير المؤمنين قد أذن لك وقد أمر لك بهذه الألف دينار فقال قد أعفانى أمير المؤمنين مما أكره فردها وقال أنا رفيق على البرد والطهر أرفق بي . فكتب إلى محمد بن عبد اللّه في بره وتعاهده فقدم علينا فيما بين الظهر والعصر فلما انحدر إلى بغداد ومكث قليلا قال لي : يا صالح ! قلت : لبيك ، قال أحب أن تدع هذا الرزق فلا تأخذه ولا توكل فيه أحدا فقد علمت أنكم إنما تأخذونه بسببي فسكت ، فقال : مالك ؟ فقلت أكره أن أعطيك شيئا بلساني وأخالف إلى غيره فأكون قد كذبتك ونافقتك وليس في القوم أكثر عيالا منى ولا أعذر ، وقد كنت أشكو إليك فتقول امرك منعقد بأمري ولعل اللّه أن يحل عنى هذه العقدة . ثم قلت له وقد كنت تدعو لي فأرجو أن يكون اللّه قد استجاب لك . قال : ولا تفعل ؟ قلت لا ! قال قم فعل اللّه بك وفعل ، فأمر بسد الباب بيني وبينه ، فتلقاني عبد اللّه فسألني فأخبرته فقال : ما أقول ؟ قلت : ذاك إليك . فقال له مثل ما قال لي فقال : لا أفعل . فكان منه إليه نحو ما كان