تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال سمعت الشافعي يقول : من ارتدى بالكلام لا يفلح . وذهب الشافعي مذهب أهل الحديث . كان يأخذ بعامة قوله أحمد بن حنبل والبويطي ، والحميدي ، وأبو ثور ، وعامة أصحاب الحديث . وقال : كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال : أما أنا فعلى بينة من ديني ، وأما أنت فشاك . اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه . وكان يقول : لست أرى لأحد سب أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في الفئ سهما . * حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي ثنا الربيع قال : سمعت محمد ابن إدريس الشافعي يقول : لأن يلقى اللّه العبد بكل ذنب ما خلا الشرك ، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء . وذلك أنه رأى قوما يتجادلون في القدر بين يديه ، فقال الشافعي : في كتاب اللّه المشيئة دون خلقه ، والمشيئة إرادة اللّه ، يقول اللّه تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
فأعلم خلقه أن المشيئة له . وكان يثبت القدر . وقال في كتابه : من حلف باسم من أسماء اللّه فحنث فعليه كفارة لأنه حلف بغير مخلوق . * حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب المصري يقول - وأثنى عليه الربيع خيرا - قال : حضرت الشافعي وعن يمينه عبد اللّه ابن عبد الحكم ، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد ، وحفص الفرد حاضر ، فقال لابن عبد الحكم : ما تقول في القرآن ؟ قال : أقول كلام اللّه . قال : ليس إلا ؟ ثم سال يوسف بن عمرو فقال له مثل ذلك . فجعل الناس يومون إليه أن يسأل الشافعي . فقال حفص الفرد : يا أبا عبد اللّه ! الناس يحيلون عليك . قال : فقال : دع الكلام في هذا قالوا فقال للشافعي : ما تقول يا أبا عبد اللّه في القرآن ؟ قال : أقول القرآن كلام اللّه غير مخلوق . فناظرة وتحاربا في الكلام حتى كفر الشافعي فقام حفص مغضيا ، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر ، فقال لي : رأيت ما فعل بي الشافعي أمس ؟ كفرنى . قال : ثم مضى ثم رجع فقال : أما إنه مع هذا ما أعلم إنسانا أعلم منه . * حدثنا الحسن ثنا زكريا الساجي قال سمعت أبا شعيب يقول سمعت محمد
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 112 | أبي نعيم الأصبهاني