لأهلها من بعده ، وارتفعت رغبته فيما عند الهه ، وكن يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذرا لما هو آت من أمر المعاد ، وزلازل الأهوال ، حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال ، واكحل عينك بملمول « 1 » الحزن إذا ضحك البطالون ، وابك بكاء من قد علم أنه مودع للملم النازل الذي هو أقرب اليه من حبل الوريد معه ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، فطوبى لك إن نالك ما وعدت الصابرين ، فرح من الدنيا باللّه يوما فيوما ، وذق مذاقه ما قد هرب منك أين طعمه ، وما لم يأتك كيف لذته حقا ما أقول لك ما أنت الا بساعتك ويومك ، فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك منها الجشر « 2 » الجشيب . قد رأيت إلام تصير ، مكتوب عليك ما أخذت وكيف رتعت ، فاعمل على حساب فإنك مسؤول لو رأت عيناك ما أعددت لأوليائي الصالحين لذاب قلبك ، وزهقت نفسك ، اشتياقا إليه .
388 - خزيمة أبو محمد العابد
ومنهم خزيمة أبو محمد العابد ، كان عن الوضيعة حائدا ، وإلى الرفيعة رائدا .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن سفيان ثنا الحسين بن يحيى بن كثير العنبري ثنا خزيمة أبو محمد - وكان من العابدين - قال : دخل أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم على داود الطائي فقال :
ما رأيت أحدا رضى من الدنيا بمثل ما رضيت به ؟ ! فقال : يا يعقوب من رضى بالدنيا بمثل كلها عوضا عن الآخرة فذلك الذي رضى بأقل مما رضيت به .
* حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن كثير ثنا أبو محمد خزيمة . قال : قال رجل لمحمد بن واسع : أوصني ، قال أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ، قال كيف لي بذلك ؟ قال ازهد في الدنيا .
هامش
( 1 ) الملمول الميل الذي يكتحل به
( 2 ) الجشر المرعى يقال : خيل مجشرة بالحمى ، أي مرعية . والجشيب الغليظ .