بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك ؟ قلت ما كنت أقدر له على مكافاة ولا جزاء ، قال : فربك تعالى أحق وأحرى أن تدأب نفسك في أداء شكر نعمه عليك ، وهو قديما وحديثا يحسن إليك ، واللّه لشكره أيسر من مكافاة عباده ، إنه تبارك وتعالى رضى بالحمد من العباد شكرا .
* حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد اللّه البراثى يقول : سمعت رجلا من العباد يبكى ويقول في بكائه : بكت قلوبنا إلى الذنوب ارتياحا إلى مواقعتها ، ثم بكت عيوننا حزنا على الذي أتينا منها ، فليت شعري أيها المصيب برحمته من يشاء أحد البكائين مستولى علينا غدا في عرصة القيامة عندك ؟
لئن كنت لم تقبل التوبة يا كريم ، لقد حانت لنا إليك الاوبة يا رحيم ، ولئن أعرضت بوجهك الكريم عنا فبحق أعرضت عن المعرضين عنك ، ولئن تطولت بمنك ، ومننت بطولك علينا فلقديما ما كان ذلك منك على المذنبين ، قال وسمعته يقول : أو ثقتنا عقد الآثام فنحن في الدنيا حيارى قد ضلت عقولنا عن اللّه عز وجل .
* حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا راشد أبو سعيد حدثني عاصم الخلقانى قال قال الربيع بن عبد الرحمن : إن للّه عبادا أخمصوا له البطون عن مطاعم الحرام ، وغضوا له الجفون عن مناظر الآثام ، وأهملوا له العيون لما اختلط عليهم الظلام ، رجاء أن ينير ذلك لهم قلوبهم إذا تضمنتهم الأرض بين أطباقها ، فهم في الدنيا مكتئبون ، وإلى الآخرة متطلعون ، نفذت أبصار قلوبهم بالغيب إلى الملكوت فرأت فيه ما رجت من عظم ثواب اللّه ، فازدادوا واللّه بذلك جدا واجتهادا عند معاينة أبصار قلوبهم ما انطوت عليه آمالهم ، فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا ، وهم الذين تقر أعينهم غدا بطلعة ملك الموت عليهم ، قال ثم بكى حتى بل لحيته بالدموع .
* حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا علي بن سعيد ثنا علي بن مسلم ثنا عبد الصمد
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 299
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٩٩