تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
عينا ، أما سمعته يقول
( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
أما واللّه ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظيم ثوابهما عنده لأوليائه ، أما سمعته يقول جل ثناؤه
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
. أو ما سمعته يقول عز شأنه
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
. فها هما منزلتان عظيمتا الثواب عند اللّه قد بذلهما لك ، يا ابن آدم فمن أعظم في الدنيا منك غفلة ؟ أو من أطول في القيامة حسرة ؟ إن كنت ترغب عما رغب لك فيه مولاك ، وأنك تقرأ في الليل والنهار في الصباح والمساء
( نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )
. * حدثنا محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن أبي كثير ثنا عباد بن الوليد القرشي قال قال الربيع بن برة : عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه عيونهم ، وشهد عليه معاقد قلوبهم ، إيمانا وتصديقا بما جاء به المرسلون ، ثم ها هم في غفلة عنه سكارى يلعبون ، ثم يقول : وأيم اللّه ما تلك الغفلة إلا رحمة من اللّه لهم ، ونعمة من اللّه عليهم ، ولولا ذلك لألفى المؤمنون طائشة عقولهم ، طائرة أفئدتهم ، محلقة قلوبهم ، لا ينتفعون مع ذكر الموت نعيش أبدا حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك أكياس مجتهدون ، قد تعجلوا إلى مليكهم بالاشتياق إليه بما يرضيه عنهم قبل قدومهم عليه ، فكأني واللّه انظر إلى القوم قد قدموا على ما قدموا من القربة إلى اللّه تعالى مسرورين ، والملائكة من حولهم يقدمونهم على اللّه ، مستبشرين ، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون . * حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد حدثني محمد ابن الحسين ثنا داود بن المحبر عن أبيه قال : مر بنا الربيع بن برة ونحن نسوى نعشا لميت ، فقال من هذا الغريب بين أظهركم ؟ قلنا ليس بغريب بل هو قريب حبيب ، قال فبكى وقال : ومن أغرب من الميت بين الاحياء ! ! قال فبكى القوم جميعا . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد ابن الحسين ثنا محمد بن سلام الجمحي قال : كان الربيع بن برة يقول : نصب