فلم يدع لهم حجة إلا كسرها ، فقالوا : لسنا نجيبك حتى تكفر أهل بيتك وتلعنهم وتبرأ منهم ، فقال عمر : إن اللّه لم يجعلني لعانا ولكن إن أبقى أنا وأنتم فسوف أحملكم وإياهم على المحجة البيضاء ، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ، فقال لهم عمر : إنه لا يسعكم في دينكم إلا الصدق ، مذ كم دنتم اللّه بهذا الدين ؟ قالوا : مذ كذا وكذا سنة ، قال : فهل لعنتم فرعون وتبرأتم منه ؟ قالوا : لا ، قال :
فكيف وسعكم تركه ولا يسعني ترك أهل بيتي وقد كان فيهم المحسن والمسيئ والمصيب والمخطئ ؟ قالوا قد بلغنا ما هاهنا ، فكتب إلىّ عمر أن خذ من في أيديهم من رهنك وخل من في يدك من رهنهم ، وإن كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد على غير فساد على أهل الذمة ولا تناول أحد من الأئمة فليذهبوا حيث شاءوا ، وإن هم تناولوا أحدا من المسلمين وأهل الذمة فحاكمهم إلى اللّه ، وكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى العصابة الذين خرجوا ، أما بعد فانى أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو فان اللّه تعالى يقول
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
إلى قوله
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
وإني أذكركم اللّه أن تفعلوا كفعل كبرائكم
( كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )
أفبذنبي تخرجون من دينكم ، وتسفكون الدماء ، وتنتهكون المحارم ؟ فلو كانت ذنوب أبى بكر وعمر مخرجة رعيتهم من دينهم - إن كانت لهما ذنوب - فقد كانت آباؤكم في جماعتهم فلم ينزعوا ، فما سرعتكم على المسلمين وأنتم بضعة وأربعون رجلا ، وإني أقسم لكم باللّه لو كنتم أبكارى من ولدى فوليتم عما أدعوكم إليه من الحق لدفقت دماءكم ألتمس بذلك وجه اللّه والدار الآخرة ، فهذا النصح فان استغششتمونى فقديما ما استغش الناصحون ، فأبوا إلا القتال وحلقوا رؤوسهم وساروا إلى يحيى بن يحيى فأتاهم كتاب عمر ويحيى مواقفهم للقتال : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى ، أما بعد : فانى ذكرت آية من كتاب اللّه
( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
وإن من العدوان قتل النساء والصبيان ، فلا تقتلن امرأة