تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عنده هشام بن مصاد ، فكانا يتحدثان فذكر شيئا فبكى ، فأتاه مولاه مزاحم فقال : إن محمد بن كعب القرظي بالباب ، فقال أدخله ، فدخل ولم يمسح عينيه من الدموع ، فقال محمد : ما أبكاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال هشام بن مصاد : أبكاه كذا وكذا ، فقال محمد بن كعب : يا أمير المؤمنين إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج الناس بما نفعهم ومنها خرجوا بما ضرهم ، فكم من قوم قد غرهم منها مثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبهم ، فخرجوا منها ملومين لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ، ولا لما كرهوا جنة ، واقتسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن محقوقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الأعمال التي [ نغبطهم بها فنخلفهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي ] « 1 » نتخوف عليهم منها فنكف عنها ، فاتق اللّه يا أمير المؤمنين واجعل قلبك في اثنتين ، انظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك ، وانظر الامر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل حيث يوجد البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك ، فاتق اللّه يا أمير المؤمنين فافتح الأبواب ، وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ، ورد الظالم . ثلاث من كن فيه استكمل الايمان باللّه ، من إذا رضى لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو سلمة ثنا سلام - يعنى ابن أبي مطيع - قال : نبئت : أن عمر بن عبد العزيز لما قام هاجت ريح ، فدخل عليه رجل فإذا هو منتقع اللون ، فقيل له يا أمير المؤمنين ما لك ؟ ! قال : ويحك وهل هلكت أمة قط إلا بالريح . * حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا خلف بن الوليد ثنا إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم وغيره : أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : وأيم اللّه لو أنى أعلم أنه يسوغ لي فيما بيني وبين اللّه أن أخليكم
هامش
( 1 ) لم ترد في مغ