وهو القائل في ابنه عرار - وكانت أمّه سوداء ، وكانت امرأة عمرو تؤذيه ، فقال عمرو - « 1 » :
[ من الطويل ]
أرادت عرارا بالهوان ، ومن يرد * عرارا - لعمري - بالهوان فقد ظلم
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ، ذا المنكب العمم « 2 »
الواضح : الأبيض ، والجون : الأسود .
وكتب الحجّاج كتابا إلى عبد الملك ، وأنفذه على يد عرار بن عمرو ، ووجّه معه برأس ابن الأشعث ، فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب ، ويسأل عرارا ، وهو لا يعرفه ، عن الخبر ، فيكون جوابه أبلغ من الكتاب ، فإذا رفع رأسه ، فرآه أسود صرف بصره عنه ، فلمّا أعجبه كلامه وظرفه ، أنشد :
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح
البيت . فقال له عرار : فهل تدري من عرار ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، واللّه . قال : أنا - واللّه - عرار . ومنها :
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لنابيه الشّجاع لقد أزم « 3 »
سرقه عمرو من المتلمّس « 4 » .
ومن أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - عمرو بن شاس ، وهو أسلميّ خزاعيّ ، وليس بهذا الأسديّ الشاعر . والأسلميّ هو الذي روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه قال : يا عمرو بن شأس قد آذيتني .
قال : قلت : أعوذ باللّه أن أؤذيك . قال : إنّه من آذى عليّا فقد آذاني .
[ 32 ] المستوغر : واسمه عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . ويكنى أبا
شرح
[ 32 ] شاعر من المعمرين الفرسان ، أدرك الإسلام . انظر له ( طبقات فحول الشعراء ص 33 - 34 ، وأنساب الأشراف 11 / 480 ، والأعلام 5 / 77 ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 322 - 323 ، وشعر بني تميم ص 44 - 50 ) . وهو في ( من اسمه عمرو من الشعراء ص 121 - 123 ) عمرو بن المستوغر بن زمعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . ويبدو أن ( ابنا ) مقحمة بين عمرو ، والمستوغر ، ويدل على ذلك أن الترجمة تتحدث عن المستوغر لا عن عمرو بن المستوغر ، وجاء في ( الإصابة 6 / 228 - 229 ) المستوعز بعين مهملة ثم زاي نصّا . هذا وله ترجمة في ( الشعراء الجاهليون الأوائل ص 292 - 299 ) وفيه مناقشة لما قيل عن عمره المديد .
هامش
( 1 ) البيتان من قصيدة له . انظر ( شعر عمرو بن شأس ص 66 - 72 و 101 - 102 ) ونسب البيت الرابع لمضرب بن ربعيّ الأسديّ .
( 2 ) في ك « فإنّ أحبّ » . تصحيف . والجون ( أيضا ) : الأسود المشرب حمرة . والعمم : الطويل التام الخلق الممتلئ .
( 3 ) الشجاع : الحيّة الذكر . وأزم : عضّ عضّا شديدا .
( 4 ) انظر ( ديوان شعر المتلمّس ص 34 ) وفيه : [ من الطويل ]فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لنابيه الشّجاع لصمّما