أي : يبخل بالخير أن يعطيه ، ويعجز عن التّرة أن يطلبها ، أي : ليس عنده خير ، ولا شرّ .
[ 26 ] أبو المشمرج اليشكريّ . عمرو بن المشمرج ، جاهليّ . لمّا منعت بنو تميم النّعمان بن المنذر الإتاوة ، فوجّه إليهم أخاه الرّيّان ابن المنذر - وجلّ من معه من بكر بن وائل - فاستاق النّعم ، وسبى الذّراري ، قال أبو المشمرج « 1 » : [ من البسيط ]
لمّا رأوا راية النّعمان مقبلة * قالوا : ألا ليت أدنى دارنا عدن
يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفت * مرّا ، وكانت كمن أودى به الزّمن « 2 »
إن تقتلوهم فأعيار مجدّعة * أو تنعموا فقديما منكم المنن « 3 »
فأجابه النّعمان بقوله : [ من البسيط ]
للّه بكر غداة الرّوع لو بهم * أرمي ذرى حضن زالت لهم حضن « 4 »
إذ لا أرى أحدا في النّاس يشبههم * إلّا فوارس ، خامت عنهم اليمن « 5 »
[ 27 ] الأعلم : اسمه : عمرو بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . جاهليّ قديم . يقول في رواية ابن الأعرابيّ : [ من الطويل ]
أتيت بني عمرو ورهطي ، فلم أجد * عليهم إذا اشتدّ الزّمان معوّلا
ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى * وإن كان فيهم ماجد العمّ مخولا
يمنّون إن أعطوا ، ويبخل بعضهم * ويحسب عجزا سكته إن تجمّلا
ويزري بعقل المرء قلّة ماله * وإن كان أقوى من رجال وأحيلا « 6 »
فإنّ الفتى ذا الحزم رام بنفسه * جواشن هذا اللّيل كي يتموّلا « 7 »
شرح
[ 26 ] شاعر جاهلي ، من بني يشكر بن بكر بن وائل ، وكان معاصرا للنعمان بن المنذر . المتوفّى نحو سنة 28 ق . ه .
انظر له ( الأغاني 14 / 72 ) . هذا ، وأخلّ بترجمته ( معجم الشعراء الجاهليين ) .
[ 27 ] جاهلي قديم ، ومن أسرة عرفت بالشعر . ولعلّه أدرك بعض سني الربع الأوّل من القرن السادس الميلادي . انظر له ( الأعلام 5 / 85 ، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 267 ) .
هامش
( 1 ) الشعر والخبر في ( مجمع الأمثال 2 / 425 ) .
( 2 ) مرّ : هو مرّ بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ، وهو والد بني تميم .
( 3 ) الأعيار : الحمير . والمجدّع : الذي قطع أنفه ، أو طرف من أطرافه . وجدع الأنف كناية عن الذلّ .
( 4 ) الروع : الفزع والحرب . وحضن : جبل بأعلى نجد .
( 5 ) خامت : جنبت . وفي ك « المين » . تصحيف .
( 6 ) يزري به : يعيبه ، ويحقّره . والأحيل : الأحسن حيلة .
( 7 ) الجوشن : الصدر . ومن المجاز : مضى جوشن من الليل ، أي : صدر منه .