ولمّا قال أبو تمّام « 1 » : [ من البسيط ]
تزحزحي عن طريق الحقّ يا مضر
قال عليّ بن أحمد يردّ عليه : [ من البسيط ]
الحمد للّه ، حمدا لا يحيط به * حمد العباد ، ويعيا دونه الفكر
وله يمدح رجلا : [ من الكامل ]
كم عائذ بأبي معاذ لم يجد * وزرا سواه ، ولا سبيل مآل
ذمّ الزّمان إليه مرتجيا له * فنجا من الإدبار والإقبال
إنّ الشّجاعة والسّماحة والتّقى * والينه من دون كلّ موالي « 2 »
[ 338 ] عليّ بن يقطين . مولى بني أسد . يقول : [ من الكامل ]
يا ليت شعري ما يكون جوابي * أمّا الرّسول فقد مضى بكتابي
جاء الرّسول ، ووجهه متهلّل * يقرا السّلام عليّ من أحبابي
[ 339 ] عليّ بن الوليد . أبو الوليد ، هو القائل يهجو أبا تمّام الطائيّ : [ من البسيط ]
دع الهجاء ، فإنّ اللّه حرّمه * واقصد إلى الحقّ ، إنّ الحقّ متّبع
واذكر حبيب بن أوسونا ، ودعوته * فإنّ طيّا إذا سبّوا به جزعوا « 3 »
أطمعت نفسك في طيّ لتحويها * - يا بن الخبيثة - فاستولى بك الطّمع
وهي طويلة - وكان عليّ مغرى بهجاء أحمد بن يوسف الكاتب « 4 » ، وفيه يقول : [ من الطويل ]
عصت ربّها عجل ، فصكّت بيوسف * فأنهلها عارا فزيدت بأحمد « 5 »
شرح
[ 338 ] علي بن يقطين بن موسى البغدادي ، ولد بالكوفة سنة 124 ه ، وكان أبوه من وجوه الدعاة ، ومن رجال الدولة العبّاسية . توفي عليّ سنة 182 ه . وكان صديقا لأبي العتاهية . ويقول بإمامة آل أبي طالب ، وله كتاب ( ما سئل عنه الصادق من أمور الملاحم ) . انظر له ( الأغاني 4 / 54 و 6 / 299 و 14 / 115 ، والفهرست ص 279 ) .
[ 339 ] كان معاصرا لأبي تمّام الطائي المتوفى سنة 231 ه .
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت ، ولم أقف عليه في ( ديوان أبي تمام ) .
( 2 ) والينه : ناصرنه .
( 3 ) حبيب بن أوس الطائي : أبو تمّام . وقوله ( أوسونا ) تهكم بنسب أبي تمّام . ويقال : إن والد أبي تمّام كان نصرانيا يسمى ( ثادوس ) أو ( ثيودوس ) ، واستبدل الابن هذا الاسم ، فجعله أوسا بعد إسلامه . انظر ( الأعلام 2 / 165 ) .
ويبدو أن أبا تمام استهان بعلي بن الوليد ، فلم يجبه .
( 4 ) أحمد بن يوسف الكاتب : مولى بني عجل . استوزره المأمون ، وكان فصيحا ، يقول الشعر الجيد . توفي سنة 213 ه . انظر ( الأعلام 1 / 272 ) .
( 5 ) بنو عجل : موالي أحمد بن يوسف الكاتب . وصكّت : لكمت ، وضربت ضربا شديدا . والصكيك : الضعيف .
وأنهله : سقاه حتى روي .