وامرئ القيس ، ميّت ، ما كرّم ، أو * دى ، وخلّى عليّ ذات العراقي « 1 »
« ما » هاهنا صلة . أراد : ميّت كرّم . وامرؤ القيس هو مهلهل بن ربيعة ، وذات العراقي :
الدّاهية .
وكليب ، عبر الفوارس إذ عي * ي رماة الأكفّ بالإيفاق « 2 »
عبر الفوارس ، أي : يريهم العبر .
حيّة بالطّريق ، أربد لا ين * فع منه ، السّليم ، نفث الرّاقي « 3 »
فارس ، يضرب الكتيبة بالسّي * ف دراكا ، كلاعب المخراق « 4 »
إنّ تحت الأحجار حزما وجودا * وخصيما ألدّ ذا مغلاق
ألدّ : شديد الخصومة . مغلاق : يغلق على خصمه حجّته ، فلا يهتدي لها .
[ 205 ] عديّ بن زيد بن حمار بن زيد بن أيّوب بن مجروف بن عامر بن عصبة بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم . يكنى أبا عمير ، نصرانيّ عباديّ ، سكن الحيرة ، فلان لسانه ، وسهل منطقه .
قال أبو عمرو بن العلاء : عديّ بن زيد في الشّعراء مثل سهيل في الكواكب ، يعارضها ، ولا يجري معها . وكان عديّ كاتبا لكسرى ، هو وأخ له يقال له عمير بن زيد ، وكان كسرى مكرّما له محبّا ، وكان عديّ أنبل أهل الحيرة وأجودهم منزلة ، ولو أراد أن يملّكه كسرى على الحيرة ملّكه ، ولكن كان يحب الصّيد واللّهو ، ولم يكن راغبا في ملك العرب . فلمّا مات المنذر بن المنذر بن النّعمان اللّخميّ خلّف اثني عشر ذكرا ، وكان النّعمان بن المنذر منقطعا إلى عديّ ، فاحتال عديّ حتّى قلّده كسرى ، من بين إخوته ، ثمّ إنّ النّعمان بعد تمليكه غضب على عديّ ، يوما ، فحبسه ، ولجّ في أمره ، فجعل عديّ يرسل إليه الشعر ، ويرقّقه ، فيأبى إخراجه من حبسه ، فلمّا رأى عمير ، أخو عديّ ذلك كلّم كسرى في عديّ ، فكتب كسرى إلى النّعمان بعزيمة
شرح
[ 205 ] شاعر جاهلي ، قتل في سجن النعمان بن المنذر نحو سنة 35 ق . ه . وله ديوان شعر ، جمعه وحقّقه محمّد جبار المعيبد ، وفيه مقدمة وافية عن الشاعر بقلم المحقّق . انظر ( ديوان عدي بن زيد ص 9 - 19 ) . وللمعاصرين بضعة دراسات ومقالات حوله . ومنها : عدي بن زيد العبادي الشاعر المبتكر لمحمد علي الهاشمي ، حلب ، 1964 ، وزعامة الشعر الجاهلي بين امرئ القيس وعدي بن زيد لعبد المتعال الصعيدي ، القاهرة ، 1934 . ولذلك تفصيل في ( معجم الشعراء الجاهليين ص 220 - 222 ) .
هامش
( 1 ) يبدو أن ذكر امرئ القيس بين قتلى تغلب يرجّح أن اسم مهلهل عديّ ، وأنّ امرأ القيس كان أخاه .
( 2 ) في ك « بالإنفاق » وفي ف « بالأنفاق » . والتصويب من ( الأغاني ) . وعبر الفوارس : الذي يقوى عليهم ويغلبهم .
والإيفاق : جعل الفوق في الوتر ليرمى به . والفوق من السهم : حيث يثبّت الوتر منه .
( 3 ) الأربد : الذي يضرب لونه إلى السواد .
( 4 ) المخراق : المنديل ، يلفّ ليضرب به .