ليرسلنّ به إليه ، فبعث النعمان إلى عدي سرّا ، فغمّه ، وقتله ، وبعث إلى كسرى أنه قد مات . فلم يزل ابن عديّ يبغي للنّعمان الغوائل حتّى قتله كسرى أبرويز ، وانقرض ملك اللّخميين .
فمما راسل به عديّ النّعمان قوله « 1 » : [ من الرمل ]
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 2 »
ينشد هذا البيت فيمن تستغيث به ، وتلجأ إليه .
وله القصيدة المشهورة ، يعاتب فيها النّعمان بن المنذر ، ومنها « 3 » : [ من الخفيف ]
أيّها الشّامت المعيّر بالدّه * ر ، أأنت المبرّأ الموفور « 4 »
أم لديك العهد الوثيق من الأي * أم ؟ بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون عزّلن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير « 5 »
أين كسرى كسرى الملوك أبو سا * سان أم أين قبله سابور « 6 »
وعدّد جماعة من الملوك ، ثمّ قال :
ثمّ بعد الفلاح والملك والإم * مة وارتهم هناك القبور « 7 »
ثمّ أضحوا كأنّهم ورق ، جف * ف فألوت به الصّبا والدّبور « 8 »
وله في محبسه « 9 » : [ من الوافر ]
فهل من خالد إمّا هلكنا ؟ * وهل بالموت يا للنّاس عار ؟
وله « 10 » : [ من السريع ]
قد يدرك المبطئ من حظّه * والخير قد يسبق حرص الحريص
وله « 11 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة له في ( ديوان عدي بن زيد ص 93 ) .
( 2 ) الاعتصار : أن يغصّ الإنسان بالطعام ، فيعتصر بالماء ، وهو أن يشربه قليلا قليلا .
( 3 ) القصيدة في ( ديوان عدي بن زيد ص 84 - 92 ) ومنها الأبيات . ويبدو من القصيدة أنّه قالها وهو في السجن .
( 4 ) الموفور : الذي لم تصبه نوائب الدهر .
( 5 ) عزّله : نحّاه جانبا .
( 6 ) سابور : المقصود سابور الثاني : ذو الأكتاف ، ملك الفرس ( 310 - 379 م ) .
( 7 ) في المطبوع ( والأمّة ) . تصحيف . والإمّة : النعمة . والفلاح : البقاء في الخير والنعيم .
( 8 ) ألوت به : ذهبت به . والصّبا : ريح مهبّها من مشرق الشمس ، ويقابلها الدّبور .
( 9 ) البيت من قطعة له في ( ديوان عدي بن زيد ص 132 ) . وهو من الشعر المتنازع بينه وبين معاوية بن أبي سفيان . انظر ( ديوان معاوية بن أبي سفيان ص 128 ) .
( 10 ) البيت من قصيدة في ( ديوان عدي بن زيد ص 70 ) .
( 11 ) البيت من قصيدة في ( ديوان عدي بن زيد ص 106 ) . وهو أحد بيتين نسبا لطرفة بن العبد ، جاءا في آخر معلقته ، وقال عنهما التبريزي : وأنشدوا بيتين . وقيل إنهما لعدي بن زيد . انظر ( شرح القصائد العشر ص 149 ) .