المبحث السابع : دراسة السّماعات المدوّنة على كل من المخطوطتين للكتاب
لقد جرت عادة الأئمة المحدثين تلقى الحديث عن مشايخهم سماعا بالإسناد المتصل من شيوخهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تلقّوا كتب الحديث كذلك بالإسناد المتصل من شيوخهم إلى مؤلفي تلك الكتب ، حتى يطمئنوا إلى صحة نسبتها ، وسلامة نقلها ، وحسن ضبطها ، صيانة من التحريف والتصحيف والتزوير .
وقد تميّزوا بزيادة التحقيق ، وتمام العناية ، وبالغ الإتقان ، بالإضافة إلى التحلي بالتقوى ، والورع ، والإخلاص للّه عز وجل ، وما إلى ذلك من أخلاق حميدة ، وكان لهم أكبر الفضل في الجهود المبذولة في التثبت ، والتأكد من الصحة ، والمحافظة على المرويات بكل دقة وعناية .
واستخدموا في توثيق المرويات طريقة بديعة تتلخص في تدوين السماعات على الكتب الحديثية ، وتحديد البلاغات ، والمجالس ، وضبط القراءات في طبقات ، وساروا على قواعد متينة أبدعوا فيها تمام الإبداع ، وحافظوا بها على ذلك التراث العلمي الهائل ، وتلك المادة الحديثية النقية . بارك اللّه في جهودهم ، وجزاهم عن أهل العلم خير الجزاء « 1 » .
فالكتاب الذي بين أيدينا الآن عليه سماعات مدونة مسجلة من قبل علماء أجلاء ، لها فوائد توثيقية قيّمة ، منها : أن الكتاب مضبوط الأصل ، ومحفوظ من أيدي العابثين . ومنها : أنه موثوق به بشهادة هؤلاء الرجال المذكورة أسماؤهم ، وهم من أهل العلم المعروفين الموثوقين ، المشهود لهم بالأمانة والعدالة ، كما يظهر
هامش
( 1 ) وانظر في دراسة السماعات وما يتصل بها : كتاب « صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين » بقلم عبد الفتاح أبو غدّة ، وكتاب « عناية المحدثين بتوثيق المرويات » للدكتور أحمد محمد نور سيف .