578 - حدثنا الزبير قال : وحدثني إبراهيم بن حمزة ، عن أبي بكّار رزيق بن يسار ، مولى أمة بنت عمر بن مصعب بن الزبير ، قال : وحدّثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب : « 1 » أنّ عبد اللّه بن عمر بن مصعب عتب على أبيه ، فخرج إلى مرابط بخراسان « 2 » ، فمات به في حياة أبيه ، فقال : « 3 »
ومشفقة هبّت بليل تلومني * فقلت ذريني إنّني مجمع أمرا
فلمّا رأتني لا أنام كأنني * أسير دم في السّجن أو طالب وترا « 4 »
بكت من حذار أن أبين وقد رأت * متين القوى تمضى مرائره شزرا « 5 »
وقالت أبو حفص غنى ومعوّل * فلا تخش إقلالا لديه ولا عسرا « 6 »
بياض ومثل اللابتين وسابح * بملتطم تضحي جداوله كدرا « 7 »
هامش
( 1 ) كتب في المتن : ( . . . مصعب بن الزبير ) ، ثم ضرب على ( بن الزبير ) .
( 2 ) ( المرابط ) ، و ( الرباط ) ( بكسر الراء ) : هو الثغر يكون بإزاء العدو ، يرابط فيه المجاهدون ليمنعوا حوزة المسلمين .
( 3 ) في هامش الأم : ( وقال ) ، وفوقها ( س ) .
( 4 ) ( أسير دم ) ، قاتل قد أخذ بدم سفكه . و ( الوتر ) ، الثأر .
( 5 ) ( المرائر ) جمع ( مريرة ) ، وهي الحبل المفتول على أكثر من طاق واحد . ويقال : ( شزر الحبل ) ، وهو أن يفتله مما يلي اليسار ، وذلك أشد لفتله . وكنى بذلك عن قوة العزيمة التي لا تنحل .
( 6 ) ( أبو حفص ) ، كنية أبيه ( عمر بن مصعب ) .
( 7 ) ( بياض ) ، يعني خلوص خلقه مما يشينه ويعيبه . وقوله : ( ومثل اللابتين ) ، أصله من ( لابتي المدينة ) ، وهما حرتاها اللتان تكتنفانها ، وهما حرتان عظيمتان متسعتان ، تعني بذلك التمثيل بأنه رحب الفناء واسع الجناب ، كاتساع اللابتين من كرمه . وفي حديث عائشة أم المؤمنين في صفة أبيها أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهما : ( بعيد ما بين اللابتين ) ، أرادت أنه واسع الصدر ، واسع العطن ، حليم كريم ، وفي هامش الأم :
( بياض ومثل للأتيّ ) ، وإلى جوارها ( نسخة ) و ( الأتي ) ، السيل لا يدري من أين أتى ، ويقال أيضا لكل مسيل سهلته لماء : ( أتى ) ، ويريد : كثرة عطائه وبذله . وقوله : ( تضحى جداوله كدرا ) ، إنما كدرها كثرة غشيان الوارد ، لا ينقطعون .