يا ربّ حيّيت على نأيه * وغربة الدّار أخي مصعبا « 1 »
قد قلت لما جدّ سير به : * اللّه جار لك أن تعطبا « 2 »
ابن الحواريّ عقيد النّدى * وحامل الصّاحب إن أجدبا « 3 »
ليس بنكس خامل ذكره * بل يحمل الثّقل إذا أتعبا « 4 »
تركتني بعدك لا صاحبا * أغشى وأن أغضب أو أعتبا « 5 »
أنت الذي يدعو له قومه * للّه والبرّ بأن يصحبا « 6 »
هامش
- « الجرح والتعديل » ، وترجم له في « التهذيب » ، وفي « لسان الميزان » ، والذهبي في « ميزان الاعتدال » ، ولم يذكر أحد منهم أنه كان شاعرا ، ولا ذكر المرزباني أن هذا الشاعر كان محدثا . فأنا أرجح أن صاحب « التاج » قد جازف حين قال ( اليربوعي ) ، وإنما هو ( المخزومي ) ، كما قال ابن أبي حاتم .
و ( سعيد بن يربوع ) ، هو ( سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم ) ، وولده عبد الرحمن ، مذكور في « نسب قريش » وفي كتابنا هذا من رقم : 2125 - 2129 ، فلو كان ( المسور بن عبد الملك اليربوعي ، الشاعر ) هو ( المسور بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي ) ، المحدث ، لكان الزبير ابن بكار ، خليقا أن يذكره في ذلك الموضع من كتابه في نسب بني مخزوم ، ويذكر شعره هذا وغيره . فأنا أرجح أنهما رجلان مختلفان ، أحدهما هو المحدث : قرشي من بني مخزوم ، والآخر هو الشاعر : تميمي من بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ثم انظر ما سلف في إسناد الخبر رقم : 382 .
( 1 ) ( غربة الدار ) ، ( بفتح فسكون ) ، أي بعدها ونأيها .
( 2 ) في « معجم الشعراء » : ( أن تغضبا ) ، وهو خطأ خالص . و ( عطب يعطب ) ( على مثال : فرح ) ، هلك .
( 3 ) ( عقيد الندى ) ، حليف الندى والكرم ، كأن بينه وبينه عهدا وعقدا أن يسخو ولا يكف عن السخاء .
( 4 ) ( النكس ) ، الضعيف العاجز .
( 5 ) ضبطت ( وأن ) في الأصل بكسر الهمزة ، شرطا ، ولا أجد لها وجها . و ( أعتب ) ضبطت بضم الألف وكسر التاء وفتحها ، على الوجهين ، وكتب في الهامش ( أعتبا ) ، بضم الهمزة أيضا ، وغير مضبوطة سائر الحروف وفوقها ( س ) . وأنا أرجح أن الذي كان في المتن بفتح الهمزة وكسر التاء ( أعتبا ) ، من ( عتب على أخيه يعتب ) ، إذا وجد عليه في نفسه . وأن الأخرى بضم الهمزة وفتح التاء ، ( من أعتب أخاه يعتبه ) ، إذا أعطاه العتبى ، ورجع إلى ما يسره ويرضيه .
( 6 ) ( يصحب ) ، من قوله في الدعاء للمسافر وغيره : ( صحبك اللّه ) ، أي : حفظك وكان لك جارا .