422 - حدثنا الزبير قال : حدثني مصعب بن عثمان قال : لمّا دخل محمد بن المنذر على عبد الملك ، قال له يحيى بن الحكم : من صاحب يوم كذا ؟ فقال : أنا .
فقال : من صاحب وقعة كذا ؟ قال : أنا . « 1 » حتّى عدّ وقعات ، كلّ ذلك يقول محمد بن المنذر : أنا . قال يحيى : يا أمير المؤمنين ، هذا الذي فعل بنا الأفاعيل .
فقال محمد لعبد الملك : ردّوا عليّ سيفي وخذوا أمانكم ، فلا حاجة لي به . قال عبد الملك : لا نفعل .
423 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان - قال الزبير : وحدثنيه عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهريّ ، عن إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللّه قال : ركب سليمان بن عبد الملك وهو خليفة ، ومعه محمد بن المنذر ، وعمر بن عبد العزيز ، سليمان بينهما ، فجاء المطّلب بن عبد اللّه على بغلة ليدخل بين سليمان ومحمد ابن المنذر ، « 2 » فيتوسّط هو وسليمان ، فضرب محمد بن المنذر وجه بغلة المطّلب فانقدعت « 3 » فقال المطّلب : ألا ترى يا أمير المؤمنين ما يفعل بقيّة الفتنة ، ووضر السيف ؟ « 4 » قال : فقال محمد : / ( 96 ) فتنة واللّه كنت فيها تابعا غير متبوع ، ذنبا غير رأس . قال المطلب : أنا ابن بنت الحكم . قال محمد : أدناهنّ منكحا ، وأكثرهنّ مهرا ، وأهونهنّ على أهلها . فالتفت سليمان إلى عمر فقال : ألا ترى محمّدا يمدحنا بذمّنا ، ويذمّنا بمدحنا ، وكل ذلك يجوز له عندنا .
هامش
( 1 ) في هامش الأم بعد هذا : ( فقال من صاحب وقعة كذا ؟ ) ، فوقها حرف ( س ) .
( 2 ) هو ( المطلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب المخزومي ) ، كان من وجوه قريش ، وأمه : ( أم أبان بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ) ، وسيأتي برقم : 2085 .
( 3 ) ( انقدعت ) ، ارتدعت وكفت من بعض سيرها .
( 4 ) ( بقية الفتنة ) ، لأنه بقي بعد مقتل عمه عبد اللّه بن الزبير ، و ( الوضر ) الدرن والوسخ وغسالة السقاء ، يعني أنه بقي بعد من قتل من آل الزبير بالسيف ، فكأنه كان وضرا لم يأخذه السيف . وهذا مجاز حسن في الذم ، لم تثبته المعاجم ولم تفسره .