تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
طوى البعد عنّا حين حلّت رحالنا * بعوج الهوادي كالأهلّة ضمّر « 1 »
فذاك فتى إن تأته تنل الغنى * وإن تك أعمى يجل عنك فتبصر
حراجيج يدنين الفتى من صديقه * فأبنا كأنّا عصبة لم تؤسّر « 2 »
قال عمي مصعب في روايته : « 3 »
فراح النّدى يهتزّ بين ثيابه * ورحنا كأنّا عصبة لم تؤسّر
حدثنا الزبير قال : وحدثني الحديث وبقيّة الشعر ، كما حدثني مصعب بن عثمان . 421 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال : كان محمد ابن المنذر قدم على عبد الملك بن مروان بعد مقتل عبد اللّه بن الزبير يطلب في ماله ، وكان قبض مع ما قبض من أموال ابن الزّبير ، فأمر له بالكتاب في ردّه ، وذكر ابن الزبير في الكتاب ، فقال : ( ممّا اصفي عن الكذّاب ) . « 4 » فقال محمد : ليس مثلي يحمل شتم عمّه . فأمر عبد الملك بمحو ذلك عنه . « 5 »
هامش
( 1 ) في « نسب قريش » للمصعب : ( حطت رحالنا ) ، وفيه : ( بقرح العوادي ) ، وهو خطأ صرف ، صوابه ما في كتاب الزبير . وضبط ( البعد ) ، بضم الدال مرفوعا ، والصواب النصب ، وفاعل ( طوى ) قوله بعد ( حراجيح ) ، بيد أن هذه الرواية فصلت بين البيتين ببيت كان حقه أن يكون بعد قوله : ( قرى في حياض المجد ) . و ( عوج الهوادي ) ، يعني عوج الأعناق من الضمر وطول السفار . ( 2 ) عندي أن هذا البيت ملفق من بيتين ، وأن لصدر هذا البيت تتمة أسقطها مصعب بن عثمان ، وأن عجز البيت أتمته رواية المصعب المذكورة بعد هذا . و ( الحراجيج ) جمع ( حرجوج ) ، وهي الناقة الوقادة الحادة القلب ، الجسيمة الضامرة . وقوله : ( عصبة لم تؤسر ) ، من ( الأسر ) ، وهو الحبس . يقول : لم يحبسها عنه الجدب وانقطاع الزاد ، وكلال الرواحل . ( 3 ) لم يذكره المصعب في كتابه ، كما سلف . ( 4 ) يقال : ( أصفى الأمير دار فلان ) و ( استصفى ماله ) ، إذا أخذه كله ، وهو في هذا الخبر مبني للمجهول ، وعداه بحرف ( عن ) ، ليضمنه معنى ( صرف عنه ) ، وهو من فصاحة عبد الملك بن مروان ، وإن كان قد أساء في صفة أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير . ( 5 ) كان الأجود أن يقال : ( بمحو ذلك منه ) ، يعني الكتاب .