بعد أبي بكر ؟ قال : إنّي رجل بادن ، « 1 » أخاف واللّه إن نزلت في قبره أن أموت ! .
قال : ثم قال أمير المؤمنين الرشيد للفضل بن الربيع : يا فضل ، إن عبد اللّه بن مصعب كان مثوى للوفود ، يفدون إليه وينزلون عليه ، فيصلهم ويكلّمنا فيهم ، فأخاف أن يكون عنده منهم من عجل عليه الموت قبل أن يكلّمنا فيهم ، فأعرفهم وأحصهم لي . فأحصانا الفضل وأخبره بنا ، فكنت فيهم أنا ، وعبد اللّه بن محمد بن المغيرة الزهريّ ، ومحمد بن عبد اللّه الأكبر بن نافع بن ثابت . فأمر لي أمير المؤمنين الرشيد بخمس مائة دينار ، وأمر لعبد اللّه بن محمد بن المغيرة الزهريّ بخمس مائة دينار وأمر لمحمد بن عبد اللّه الأكبر بن نافع بن ثابت بثلاث مائة دينار .
وكتب إلى ابنه أبي بكر بن عبد اللّه بن مصعب ، وهو عامله على المدينة ، يعزّيه به ، ويذكر شركته إياه في مصيبته .
285 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عثمان بن عبد الرحمن قال : لما كان اليوم الذي أظهر فيه أبو بكر بن عبد اللّه وفاة أبيه عبد اللّه بن مصعب ، دخل الناس عليه ليعزّوه عنه . قال : فسبقني حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بكلام كثير جزل من تخطّبه ، فاتني ولم أحضره ، وألفيته ولم ينصرف . فلما أراد الوثوب للقيام ، أقبل عليه فقال : أيّها الأمير ، لم يفقد ممّن خلّف مثلك في صلتك الرّحم ، ورعايتك الحرم ، إلّا جاهه وشخصه ، « 2 » فأحسن اللّه عقباك ، ورحم أباك .
286 - حدثنا الزبير قال : وحدثني سعد بن عبد اللّه بن سعد بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير قال : لما أظهر أبو بكر بن عبد اللّه بن مصعب نعيّ أبيه عبد اللّه بن مصعب ، جاءه حسين بن زيد ، وعمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل ، وهو إذ
هامش
( 1 ) ( البادن ) ، الضخم البدن .
( 2 ) في كوبرلي مضبوطة : ( لم يفقد من خلّف مثلك . . . إلا جاهه وشخصه ) .