أبو معدان مهاجر ، « 1 » مولى آل أبي الحكم ، عبد اللّه بن عمرو البياضيّ ، فلم يقره ، وقراه خبيب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير ، فقال أبو معدان :
أتينا ابن عمرو على بابه * فخيّم كالنازح البارق « 2 »
كفاك الزّبيريّ حقّ الطّروق * فنم ، لا هببت عن الطّارق « 3 »
203 - وقال التّيميّ يذكر خبيبا وشدّة عارضته ، ويذكر أخويه مصعبا ونافعا ابني ثابت : « 4 »
إن تك غمر الرأي ذا عنجهيّة * تبيّن ما يأتي به اليوم في غد « 5 »
فعلّك أن تلقى خبيب بن ثابت * فيخبرك الأخبار من لم تزوّد
تلاقي امرءا لا يملأ الهول صدره * إذا همّ أمرا كان كالأخذ باليد
له أخوا صدق أبيّان للخنا * طبيبان بالأمر الذي لم تعوّد
إذا قال فيهم مصعب قال نافع * فأبصر غبّ الرأي من كان ذا دد « 6 »
204 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه ، عن يوسف بن عباس قال : كان خبيب بن ثابت شديدا أيّدا . قال : كنت معه يوما فسمعنا نذكر الشدّة ، فقال : وما هذا ؟ تعال ! ورفع رجله وقال لي : قم على ساقي . ففعلت ، وإنّه لمقيم رجله ما تقع الأرض . « 7 » وكان يوسف بن عباس جسيما . « 8 »
هامش
( 1 ) سيأتي ذكره وبعض شعره في رقم : 568 .
( 2 ) ( خيم ) أقام في المكان . و ( النازح البارق ) ، السحاب البعيد ذو البرق ، يرى برقه ولا يرجى ماؤه .
( 3 ) ( هب من نومه ) انتبه ، يدعو عليه أن ينام نومة من لا رجعة له إلى الدنيا .
( 4 ) ( التيمي ) ، هو ( عبد اللّه بن أيوب ) ، يكنى أبا محمد ، مولى بني تيم ، من شعراء الدولة العباسية « الأغاني » .
ولكن جاء في نسخة كوبرلي : ( التميمي ) ، فإن يكن ذلك كذلك ، فلعله : ( إسماعيل بن يعقوب التميمي ) ، الذي مر شعره انفا برقم : 120 ، وسيأتي في رقم : 333 .
( 5 ) ( الغمر ) ، الجاهل الذي لم يجرب الأمور . و ( العنجهية ) ، الجهل والكبر والعظمة .
( 6 ) ( غب الرأي ) ، عاقبته ومنتهاه . و ( الدد ) اللعب . وكان في الأم : ( من كل ذا دد ) ، خطأ محض ، والصواب من نسخة كوبرلي .
( 7 ) في نسخة كوبرلي : ( على الأرض ) ثم ضرب على ( على ) .
( 8 ) هذه الجملة الأخيرة ساقطة من صلب الأم ، ومكتوبة في الهامش غير واضحة ، وبيانها في نسخة كوبرلي .