فكتب إليه عبد اللّه بن مصعب : أن اقبض من مالي عندك ألف دينار صلة لك ، فأبى أن يأخذها ، وكتب إليه : ( إنّي واللّه ما توكلت لك لغرض دنيا ، ولا توكلت لك إلا صلة لرحمك ، « 1 » وبرّا بك ، وكفاية لك ) .
196 - وتوفّي عبد اللّه بن نافع الأكبر ، وأوصى إلى عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بولده وماله وأيتامه ، « 2 » وهو ابن أربع وسبعين سنة .
196 - م وعبد اللّه بن نافع الأصغر ، وكان يسمّيه ( بقيّة ) ، ويحبّه . « 3 »
197 - قال عمّي مصعب بن عبد اللّه : وكان يأتيه ، فيما بلغني ، كثيرا وهو في مصلّاه ، فيدعو له . فيرى أن بركة دعائه قد أدركته . « 4 » فتوفي حين توفّي وهو المنظور إليه من قريش بالمدينة في هديه وفقهه وعفافه . وكان قد سرد الدهر صياما . « 5 » وحمل عنه الحديث .
198 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عبد اللّه بن نافع بن ثابت قال : كان في آل الزبير رجل يشتم عبد اللّه بن مصعب بن ثابت لا يضعه من فيه . فكان عبد اللّه بن مصعب يدفع إليّ في كلّ شهر دينارين ، ويأمرني أن أعطيه إيّاهما ويقول : لا أحبّ أن يعلم أني وصلته . فلما مات عبد اللّه بن مصعب ، انقطع ذلك عنه منّي ، فاستبطأني ، فأخبرته الخبر ، فعاد يدعو له ويقرصني أنا ، « 6 » فقلت :
هامش
( 1 ) في الأم ، كتب : ( وما توكلت ) ثم ضرب على ( ما ) وكتب فوقها ( لا ) .
( 2 ) في كوبرلي : ( فأوصى ) .
( 3 ) ابن سعد : ( وأمه أم ولد يقال لها : عصيمة ) ، وانظر ترجمته في « تهذيب التهذيب » ، وابن أبي حاتم ، وابن سعد ، و « الديباج المذهب » : والضمير في قوله : ( يحبه ) . إلى أبيه نافع بن ثابت .
( 4 ) الضمير في هذه الفقرة أيضا لأبيه ( نافع بن ثابت ) .
( 5 ) ( سرد فلان الصوم سردا ) ، إذا والاه وتابعه .
( 6 ) ( قرصه بلسانه ) ، آذاه ، و ( القارصة ) الكلمة المؤذية .