ذكر أنّ قوما من بنى أسد بن خزيمة قدموا عليه يسألونه في دماء كانت بينهم ؛ فاحتمل أربع ديات ؛ فقال لابنه عبد اللّه : « اذهب إلى عمّك المغيرة بن عبد الرحمن ، فأعلمه ما حملنا من هذه الدّيات ، واسأله المعونة » . فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمّه المغيرة بن عبد الرحمن ، فذكر له ذلك ؛ فقال له المغيرة : « أكثر علينا أبوك » ، فانصرف عنه عبد اللّه ؛ فأقام أيّاما لا يذكر لأبيه شيئا ؛ وكان يقود أباه إلى المسجد ؛ فقال له أبوه يوما : « أذهبت إلى عمّك ؟ » قال له : « نعم » وسكت ؛ فعرف حين سكت عبد اللّه أنّه لم يجد عند عمّه ما يحبّ ؛ فقال له أبو بكر : « يا بنىّ ، لا تخبرني ما قال لك ! فإن لا يفعل أبو هاشم ( يعنى المغيرة ) فربّما أفعل ! واغد غدا إلى السوق ؛ فخذ لي عينة » . قال :
فغدا عبد اللّه ، فتعيّن من السوق عينة لأبيه ، ثمّ باعها ؛ فأقام أيّاما ، ما يبيع في السوق طعاما ولا زيتا غير عبد اللّه من تلك العينة ؛ فلما فرغ ، أمره أبوه أن يدفعها إلى الأسديين ؛ فدفعها إليهم .
وكان أبو بكر ذا منزلة من عبد الملك بن مروان ؛ وأوصى به عبد الملك ، حين حضرته الوفاة ، ابنه الوليد بن عبد الملك ؛ فقال له : « يا بنىّ ، إنّ لي بالمدينة صديقين ، فاحفظنى فيهما : عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن » . وكان أبو بكر بن عبد الرحمن من التابعين ، قد سمع من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن أبي هريرة ، وحمل عنه ابن شهاب ؛ وأمّه : « الشّريدة » فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك ابن حسل .
وإخوته لأبيه وأمّه : عمر ؛ وعثمان ؛ وعكرمة ؛ وخالد ؛ ومحمّد ، وبه كان يكنّى عبد الرحمن ؛ وحنتمة ، ولدت لعبد اللّه بن الزّبير بن العوّام .
ولعكرمة بن عبد الرحمن يقول حكيم بن عكرمة الدّيلىّ ، حين تزوّج بنت عمر بن عبد اللّه بن معمر ؛ فقال :
كتاب نسب قريش — صفحة 304
مساهمون: مصعب بن عبد الله
ص٣٠٤