إن كنت كاذبة الذي حدّثتنى * فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبّة لم يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام
فاعتذر الحارث من فراره ، فقال « 1 » :
القوم أعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
وعلمت أنّى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا ينكى عدوّى مشهدي
فصدرت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
ثمّ غزا أحدا مع المشركين ، ولم يزل متمسّكا بالشّرك حتى أسلم يوم فتح مكة ، يقولون : إنّ أمّ هانئ استأمنت له ؛ فأمّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ثم حسن إسلامه ، وخرج في زمن عمر بن الخطّاب بأهله وماله إلى الشأم ؛ فتبعه أهل مكة يبكون عليه ؛ فوقف ، فبكى ، ثمّ قال : « أما كنّا نستبدل دارا بدار ، أو جارا بجار ؟ ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى اللّه » . فلم يزل حابسا نفسه ومن معه بالشأم ، مجاهدا حتى مات ؛ ولم يبق من أهله وولده غير أمّ حكيم ابنة الحارث ، وابنه عبد الرحمن بن الحارث ؛ وختم اللّه له بخير .
وأخوه لأبيه وأمّه : عمرو ، وهو أبو جهل - لعنه اللّه - ؛ قتل يوم بدر كافرا ؛ وأمّهما : أسماء بنت مخرّبة « 2 » بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم ؛ وأخواهما لأمّهما : عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وعيّاش بن أبي ربيعة ؛ والعاصي بن هشام بن المغيرة ، قتله عمر بن الخطّاب يوم بدر كافرا ، وخالدا ومعبدا ، ابني هشام بن المغيرة ، وأسر معبد يوم بدر كافرا وأمّهم : الشّفاء بنت خالد بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ؛ وسلمة بن هشام « 3 » ، استشهد يوم أجنادين ، وكان من المستضعفين بمكة ؛ وكان
هامش
( 1 ) راجع شرح « ديوان » حسان ص 14 ( ببعض الاختلاف في الرواية ) ؛ اغ 4 : 17 ؛ « الاشتقاق » ص 93 ؛ « الاستيعاب » 1 : 307 ؛ اص 1500 .
( 2 ) اص نساء 55 و « مخربة » بتشديد الراء المكسورة ، كما في القاموس .
( 3 ) اص 3403 .