لقد غادر القوم اليمانون إذ غدوا * بوادي القرى جلد الجنان مشيّعا « 1 »
فسيروا فلا مروان للقوم إذ شقوا * وللرّكب إذ أمسوا مكلّين جوّعا « 2 »
وأمّا يزيد ، فبايع له سليمان بن عبد الملك بعد عمر بن عبد العزيز ؛ فولى الخلافة بعد عمر . وفي ذلك يقول الأحوص :
لولا يزيد وتأميلى خلافته * لقلت ذا من زمان النّاس إدبار
وأمّ [ يزيد ومروان ] « 3 » عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .
وهشام بن عبد الملك ، استخلفه يزيد بن عبد الملك ، وجعل ابنه الوليد بن يزيد ولىّ عهده ، وأخذ على هشام العهد لا يغيره عن ولاية عهده ؛ وهو الأحول ، له يقول الوليد بن يزيد « 4 » :
هلك الأحول المشو * م فقد أرسل المطر
وعلى هشام خرج زيد بن علىّ بالكوفة . وهشام الرابع من ولد عبد الملك بن مروان ، كانوا خلفاء . زعموا أنّ عبد الملك رأى في منامه أنّه بال في المحراب أربع مرّات ؛ فدسّ من يسأل سعيد بن المسيّب ، وكان سعيد يعبّر الرؤيا ، وكانت قد عظمت على عبد الملك ؛ فقال سعيد : « يملك من ولده لصلبه أربعة » .
هامش
( 1 ) « المشيع » : الشجاع ، لأن قلبه لا يخذله ، فكأنه يشيعه .
( 2 ) « مكلين » : بضم الميم وكسر الكاف وتشديد اللام المكسورة ، من قولهم « أصبح فلان مكلا » ، إذا صار ذوو قرابته كلا عليه ، أي عيالا .
( 3 ) [ يزيد ومروان ] زيادة ضرورية بدونها يفسد الكلام ، فإن الأصل « وأم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان » ، وهو خطأ وكلام لا معنى له في هذا الموضع . وإنما المراد بيان أم ولدى عبد الملك هذين ، وهما « يزيد ومروان » ، أمهما « عاتكة بنت يزيد بن معاوية » ، يدل عليه ما في الجمهرة لابن حزم ( ص 83 س 17 - 18 ) وغيره من كتب الأنساب . ويؤيده قول المصعب آنفا قبل أسطر : « كان عبد الملك قد أخذ على سليمان حين بايع له بولاية العهد ليبايعن لأحد ابني عاتكة » .
( 4 ) راجع اغ 6 : 110 ( 7 : 20 طبعة دار الكتب ) ؛ وزاد هذا البيت :ثمّت استخلف الولي * د فقد أورق الشّجر