فكان هشام آخرهم . وكان يجمع المال ، ويبخّل ، ويوصف بالحزم . فقدّم شاعرا ؛ فأنشده : « 1 »
رجاؤك أنساني تذكّر إخوتي * ومالك أنساني بحرسين ماليا
فقال هشام : « ذلك أحمق لك » . وهو الذي حفر الهنىّ وعمله « 2 » . وكان قد اتّخذ طرازا له قدر ، واستكثر منه ، حتّى كان يحمل طرازه على سبعمائة جمل ؛ وحمله على ذلك أنّ عمر بن عبد العزيز لما مدّ يده إلى بعض أموال بنى أميّة ، لم يعرض لما قطعوا من الثياب ولبسوا ، تركها لهم ؛ فرأى هشام أنّ عمر إمام عدل ، وأنّ من يأتي بعده من أهل العدل يقتدى به ؛ فجعل يتّخذ المتاع الجيّد ويؤثّر فيه ويلبسه ، ثمّ يدّخره لولده ؛ وكان يستجيده ويغالى بثمنه . وأمّه أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة .
وأبا بكر بن عبد الملك ، وهو بكّار « 3 » ، وهو مبعث الأصغر ، وأمّه : عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ؛ والحكم بن عبد الملك ، درج ، وأمّه : أمّ أيّوب بنت عمرو بن عثمان بن عفّان ؛ وعبد اللّه بن عبد الملك ، وهو لأمّ ولد ، وكان يوصف بحسن الوجه وحسن المذهب ؛ وله يقول الحزين ، أحد بنى الدّئل ابن بكير « 4 » :
في كفّه خيزران ريحها عبق * من نشر أبيض في عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
هامش
( 1 ) البيت وارد في معجم البلدان ( 3 : 250 ) ، ومنسوب للراعى و « الحرسين » ماءان يعرفان بهذا الاسم .
( 2 ) في معجم البلدان ( 8 : 48 ) : « الهنى والمرى : نهران بإزاء الرقة والرافعة ، حفرهما هشام بن عبد الملك » .
( 3 ) انظر جمهرة الأنساب ( ص 81 س 15 ) ، والأغانى ( 10 : 161 و 11 : 74 - 75 ساسى ) .
( 4 ) هذان البيتان اشتهر على ألسنة الأدباء أنهما للفرزدق في مدح زين العابدين علي بن الحسين ، وقد قال غير ذلك محققا كتاب ( الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 9 ) .