تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ألهى قصيّا عن المجد الأساطير * ورشوة مثل ما ترشي السّفاسير وأكلها اللّحم بحتا لا خليط له * وقولها رحّلت عير أتت عير
فأنكر الناس ذلك وقالوا ما قالها إلّا ابن الزبعرى وأجمع على ذلك رأيهم فمشوا إلى بني سهم وكان ممّا تنكر قريش وتعاقب عليه أن يهجو بعضها بعضا فقالوا لبني سهم ادفعوه إلينا نحكم فيه بحكمنا قالوا وما الحكم فيه قالوا قطع لسانه قالوا فشأنكم واعلموا واللّه أنّه لا يهجونا رجل منكم إلّا فعلنا به مثل ذلك والزبير بن عبد المطّلب يومئذ غائب نحو اليمن فأنتجت بنو قصيّ بينهم فقالوا لا نأمن الزبير أن يبلغه ما قال ابن الزبعري أن يقول شيئا فيؤتى إليه مثل ما نأتى إلى هذا وكانوا أهل تناصف فأجمعوا على تخليته فخلّوه فقال له الناس وحملوه على قومه أسلمك قومك ولم يمنعوك ولو شاءوا منعوك فقال :
لعمرك ما جاءت بنكر عشيرتي * وإن صالحت إخوانها لا ألومها يودّ جناة الغيّ أنّ سيوفنا * بأيماننا مسللة لا نشيمها
وقال في يوم أحد كلمة قال فيها :
كلّ بؤس ونعيم زائل * وبنات الدّهر يلعبن بكل والعطيّات خساس بيننا * وسواء قبر مثر ومقل ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل حين ألقت بقباء بركها * واستحرّ القتل في عبد الأشل فقبلنا النّصف من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
أخبرنا ابن سلام قال زعم ابن جعدبة أنّه سمع هشام بن عروة ينشد هذا الشعر وهو ليت أشياخي وقال لبني المغيرة بن عبد اللّه المخزوميّين « 12 » ، وكان لهم بلاء في الفجار وأمّهم سهميّة ريطة :
ألا للّه أم ولدت أخت بني سهم
هامش
( 12 ) المخزومين : أدب ش 36 .