القريعيّ وغلب عليه من لم يكن إليه ولا قريبا منه عقال بن خالد العقيليّ وكان مفحما بكلام لا بشعر وهجاه سوّار بن أوفى القشيريّ وفاخره وهجاه الأخطل بأخرة أخبرنا ابن سلّام قال قلت ليونس كيف تقرأ :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
فقال قال الجعديّ ، وهو أفصح العرب :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما
وهو على قراءاة أبي عمرو ويونس فجعل يونس القصيدة للجعديّ وسمعت أبا الورد الكلابيّ سأل عنها أبا عبيدة فقال لأميّة ثمّ أتينا خلفا الأحمر فسألناه فقال للنابغة وقد يقال لأميّة أخبرنا ابن سلّام قال ذكر مسلمة بن محارب عن أبيه قال دخل النابغة على عثمان بن عفّان فقال أستودعك اللّه يا أمير المؤمنين وأقرأ عليك السلام قال لمه قال أنكرت نفسي فأردت أن أخرج إلى إبلي فأشرب من ألبانها وأشرب من شيح البادية وذكر بلده فقال يا أبا ليلى أما علمت أنّ التعرّب بعد الهجرة لا يصلح قال لا واللّه ما علمت وما كنت لأخرج حتى أستأذنك فاذن له وضرب له أجلا فخرج من عنده فدخل على الحسن بن عليّ فودعه فقال له الحسن أنشدنا من بعض شعرك فأنشده :
الحمد للّه لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما « 141 »
فقال له : يا أبا ليلى ما كنّا نروي هذه الأبيات إلّا لأميّة بن أبي الصّلت .
قال : يا ابن رسول اللّه واللّه إنّي لأوّل الناس قالها وإن السروق من سرق أميّة شهره « 142 » وقال يونس كان الجعدي أوصف الناس لفرس أنشدت قوله رؤبة :
فإن صدقوا قالوا جواد مجرّب * ضليع ومن خير الجياد ضليعها
هامش
( 141 ) كذبا : أدب ش 36 .
( 142 ) إنّي لصاحب هذا الشعر واوّل من قاله ، وإن السروق لمن سرق شعر أمية .
الأغاني . بولاق 1285