شمّاس أحد بني قريع بن عوف تنازع « 133 » يومئذ الزبرقان الشرف والزبرقان أحد بني بهدلة بن عوف وبغيض أرسخ في الشرف من الزبرقان وقد ناواه الزبرقان ببدنه حتّى ساواه بل أعتلاه فاغتنم بغيض وأخواه علقمة وهوذة ما فيه الحطيئة من الجفوة فدعواه إلى ما عندهما فأسرع فبنوا عليه قبة ونحروا له وأكرموه كلّ الإكرام وشدّوا بكلّ طنب من أطناب خبائه حلّة من بزّ « 134 » هجر قال والمخبّل شاعر مفلق وهو ابن عمّهم يلقاهم إلى أنف الناقة وهو جعفر بن قريع وقال قدم الزبرقان أسيفا عاتبا على امرأته فمدح بني قريع وذمّ الزبرقان فاستعدى عليه الزبرقان عمر فأقدمه فقال للزبرقان : ما قال لك ؟
فقال قال لي :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر لحسّان ما تقول أهجاه وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسّان ولكنه أراد الحجّة على الحطيئة قال ذرق عليه فألقاه عمر في حفرة اتّخذها محبسا فقال الحطيئة :
ما ذا تقول « 135 » لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
ما آثروك « 136 » بها إذ بايعوك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
وكان الزبرقان شاعرا مفلقا وكان يعاتبهم ولم يكن يهجوهم وكان حليما وكانا في عداوتهما مجملين وقد تقدّم عليه المخبّل بالهجاء فقال :
لعمرك إنّ الزبرقان لدائب « 137 » * على النّاس يعدو نوكه ومجاهله
هامش
( 133 ) ينازع : أدب ش 36 .
( 134 ) برنى : أدب ش 36 .
( 135 ) أردت : ابن قتيبة .
( 136 ) لم يؤثروك : الأغاني .
( 137 ) لدائم : الأغاني .