بطن فمات في مرضه فقال الفرزدق :
ستعلم عبد القيس إن زال ملكها * على أيّ حال يستمرّ مريرها
فأجابه النميريّ بقصيدة يقول فيها :
وكان كعنز حين قامت لحتفها * إلى مدية مدفونة تستثيرها
وكان يجير النّاس من سيف مالك * فأصبح يبغي نفسه من يجيرها
وقال الفرزدق :
تصرّم منّي ودّ بكر بن وائل * وما كان منّي ودّهم يتصرّم
قوارص تأتيني وتحتقرونها « 25 » * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
وأجابه أبو العطاف :
لعمري لئن كان الفرزدق عاتبا * وأحدث صرما للفرزدق أظلم
لقد وسّطتك الدّار بكر بن وائل * وضمّتك للأحشاء إذ أنت مجرم
ليالي تمنّى أن تكون حمامة * بمكّة يؤويك السّتار المحرّم
فإن تنأ عنّا لا تضرنا وإن تعد * تجدنا على العهد الّذي كنت تعلم
يعنى حين هرب الفرزدق من زياد أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام قال وحدّثني أبو العطاف قال لقى الفرزدق شاب من أهل البصرة فقال يا أبا فراس أسألك عن مسألة قال سل قال أيّهما أحبّ إليك تسبق الخير أو يسبقك قال يا ابن أخي لم تأل أن شدّدت وأحببت أن لا تجعل لي مخرجا أفتجيبني أنت إن أجبتك قال نعم قال فاحلف فغلظ عليه ثمّ قال نكون معا لا يسبقني ولا أسبقه أسألك الآن قال نعم قال فأيّ ما أحبّ إليك أن ترجع الآن إلى منزلك فتجد امرأتك قابضة بكذا وكذا من رجل أو تجد رجلا قابضا بكذا وكذا منها وكان أبو العطاف شاعرا شتّاما وهو القائل لعمرو بن هدّاب :
سموت إلى العلى وقصرت عنها * فما بيني وبينك من عتاب
هامش
( 25 ) ويحتقرونها : أدب ش 37 .