ولا تركوا لحما يرى فوق عظمه * لآكله أبقوه للمتعرّق " 1 "
سأكسر ما أبقوا له من عظامه * وأنكت مخّ السّاق منه فانتقى " 2 "
وإنّا ، وما تهدى لنا إن هجوتنا ، * لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
865 - قال : وحدثني أبى سلّام قال ، حدثنا بعض أصحابنا : أنّ زيادا أتى عبد اللّه بن الحشرج الجعدىّ ، وهو على قهستان ، " 3 " فأجازه بثلاثين ألفا ، فقيل له : ترحّل ، فإنّه إن احتاج إليها أخذها . وقالوا له :
إنه قد كان يعطى الرجل ، فإذا نابته نائبة أخذ ما أعطاه ، فإذا أتاه مال ردّ عليه . فخرج زياد ولم يسلّم عليه ، ففقده وسأل عنه فقال : ما فعل زياد ؟
فقالوا : خرج . فأرسل غلاما له بفرو ، فقال : الحقه فقل له : البس هذا الفر ولا تقرّ ! " 4 " فلحقه الغلام فدفعه إليه ، فقال زياد :
نبّأتنى أنّ عبد اللّه منتزع * منّى عطاياه ، لكّاع بن لكّاع " 5 "
هامش
( 1 ) تعرق العظم : أكل ما يبقى عليه من اللحم . يقول : أكلته الشعراء حتى لم يبق منه شئ لآكل .
( 2 ) نكت الشئ ينكته : قرع به الأرض . ونكت العظم : ضرب بطرفه الرغيف أو غيره ليخرج ما فيه من المخ . وانتقى العظم ينتقيه : استخرج نقيه ، والنقى ( بكسر النون وسكون القاف ) المخ .
( 3 ) أكثر ما تكتب : " قوهستان " بالواو ، وفي النسبة إليها " قهستانى " ، بالحذف . ومعناها :
الجبال ، وهي من خراسان ، أحد أطرافها متصل بهراة ، وممتدة جبالها إلى نيسابور .
( 4 ) قر الرجل ( بالبناء للمجهول ) : أصابه القر ، وهو البرد الشديد .
( 5 ) لكاع ، بضم اللام والكاف المشددة ، صيغة مبالغة ، كما يقال : حسان وكرام ووضاء وأمان ، كل ذلك بضم فتشديد ، مبالغة في الحسن والكرم والوضاء والأمانة ، والألكع واللكيع واللكاع واللكع ( على وزن عمر ) ، اللئيم الأحمق . وهذا الوزن " لكاع " ، لم يرد له ذكر في كتب اللغة .