وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيم " 1 "
ثم قال : هات يا أقيشر ! فأطرق طويلا ثم قال : خنقت . . . فأعطى زيادا وحباه . " 2 "
864 - وقال زياد :
وما ترك الهاجون لي إن هجوته * مصحّا أراه في أديم الفرزدق " 3 "
هامش
- ورواية ابن برى في اللسان ( غمز ) :
* الحنق اللّئيم * والعوادى جمع عادية : وهي عدوان الأسد والذئب على الغنم : يريد شره وعرامه .
( 1 ) " أو تستقيم " ، ترك الكاتب مكانها بياضا . وهذا بيت من بيوت الإقواء في شعره .
وجاء هذا البيت في " م " مفردا وحده بعد رقم : 869 . وهو من شواهد سيبويه 1 : 428 ، ورواه : " أو تستقيما " ، منصوب القافية ، على إضمار " أن " ، أي إلا أن تستقيم . وقد اعتذروا لرواية سيبويه البيت بالنصب بمعاذير ، قال ابن برى : " والحجة لسيبويه في هذا أنه سمع من العرب من ينشد هذا البيت بالنصب ، فكان إنشاده حجة " . وغمز القناة : هو أن تضعها في خرق الثقاف الذي تسوى به الرماح ، ثم تعضها به ليلين منها ما ينبغي أن يلين حتى يذهب اعوجاجها وتصير إلى الاستقامة . يقول : إذا اعوج على معوج لم أزل آخذه وأعصره حتى يذهب عنه ما اعوج ، ويستقيم على الجادة .
( 2 ) في المخطوطة بياض كلمتين ، والمعنى ظاهر ، يريد أنه أخذ بمخنقه ( أي حلقه ) وضيق عليه ، فلم يستطع أن يجيب . وحياه يحبوه : أعطاه عطية حسنة .
( 3 ) لهذه الأبيات قصة في الأغانى ( 15 : 392 ، 393 ) ، وهي في الشعر والشعراء :
395 ، والخزانة 4 : 193 مع اختلاف في الرواية ، وكان الفرزدق حدث نفسه أن يهجو عبد القيس ، رهط زياد ، وأفضى بذلك لزياد فقال له : كما أنت حتى أسمعك شيئا ، ثم قال الأبيات ، فقال له الفرزدق : حسبك ! هلم نتتارك ! قال زياد : ذاك إليك . وما عاوده بشئ . هذا أمره مع الفرزدق ، أما أمره مع جرير ، فإنهم قالوا له : لم لا تهجو جريرا ؟ قال : أليس الذي يقول :كأنّ بنى طهيّة رهط سلمى * حجارة خارئ يرمى الكلاباقالوا : بلى . قال : ليس بيني وبين هذا عمل ! ( البيان 2 : 250 ) . هذا طريف جدا . وقوله :
" مصحا " ، أي مكانا صحيحا لم يخرقه الهجاء والذم . والأديم : الجلد هنا ، ومثله قول القائل :
فإني رأيت غواة الرّجال لا يتركون أديما صحيحا أي عرضا غير مخرق ولا مهتوك بالهجاء والثلب .